363

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

٢ - وقال بعض العلماء: إن الأفضل القران، واستدلوا بدليل وتعليل والدليل: لأن النبي ﷺ أحرم قارنًا وثبت عنه أنه قال: ((أتاني آت الليلة فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة وحجة))(١) وهذا صريح في جمع الرسول ﷺ بين الحج والعمرة. ولقد قال الإمام أحمد وهو إمام في الحديث: لا أشك أن النبي ﷺ حج قارنًا، واستدلوا بتعليل: يقولون: إنه حصل له نسكان في عمل واحد، وذلك أسهل من نسكين في عملين منفردين، وما كان أسهل وأيسر فهو أحب إلى الله، ولقد قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

٣ - وقال آخرون: إن التمتع أفضل الأنساك، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والرسول ﷺ لما طاف وسعى أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة وقال: ((من لم يكن معه هدي فليحلل)) ثم راجعوه في ذلك قال لهم: ((لولا أن معي الهدي لأحللت معكم ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي))(٢).

٤ - قال بعض العلماء: إذا كان معك هدي؛ فالأفضل القران، وإذا لم يسق الحاج الهدي؛ فالأفضل التمتع، ويقول أصحاب هذا الرأي: لكي نجمع بين قول الرسول ﷺ وبين فعله قلنا ذلك الرأي؛ فالرسول ﷺ لما ساق الهدي قرن، وقال لمن لم يسق الهدي من أصحابه: ((اجعلوها عمرة)) وهذا القول قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أرجح الآراء السابقة.

فهذه الأنساك الثلاثة لا يلزم الهدي فيها كلها، وإنما يلزم في القران والتمتع، وما انفرد فلا هدي فيه.

ودليله: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] منطوق الآية: أن من تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه هدي، ومفهوم الآية: أن

(١) صحيح: رواه البخاري (١٥٣٤، ٢٣٣٧، ٧٣٤٣) وأبو داود (١٨٠٠) وابن ماجه (٢٩٧٦) وأحمد (١٦٢) من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما.

(٢) متفق عليه: من حديث جابر وعائشة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم. وانظر: البخاري (١٦٥١، ١٧٨٥، ٧٢٢٩، ٧٢٣٠) ومسلم (١٢١١) والنسائي (٢٧١٢، ٢٧٢٥) وأبو داود (١٧٨٤، ١٩٠٥، ٣١٤١) وأحمد (٢٢٨٧، ٢٣٤٤، ١٣٤٠١، ١٤٠٣١، ١٤٥٠٦، ١٤٥٢٩، ٢٥٥٦٣، ٢٥٧٧٤).

61