325

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] والحديث القدسي: ((يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)) وحديث أبي هريرة: ((من نسي، وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه)) (١) مفهوم الحديث أن من أكل متعمدًا يبطل صومه.

ولا فرق بين أن يكون الأكل نافعًا أم غير نافع أو ضارًا، وذلك لعموم الآية والحديث(٢).

رابعًا: ما بمعنى الأكل والشرب:

الذي ليس أكلاً ولا شربًا، ولكنه يقوم مقام الأكل والشرب، مثل: الإبر المغذية التي تغذي الجسم، ويستغنى بها عن الأكل والشرب، وكذلك حقن الدم في المريض، لأن الغاية من الأكل والشرب تكوين الدم، فإذا حقن فيه الدم فقد حصل له غاية الأكل والشرب فيفطر بذلك.

ومن قال: إنها لا تفطر؛ لأن الأصل بقاء الصوم، وصحته، فلا يمكن نقض هذا الأصل إلا بدليل قوي؛ لأنه صام بمقتضى الشرع، ورد على من قال: إنها بمعنى الأكل والشرب أنها ليست بمعنى الأكل والشرب؛ لأن الأكل والشرب يحصل به فائدتان، وهما تغذية الجسم والتلذذ بتناوله أكلاً وشربًا، والفائدة الأخيرة مفقودة في حقن الدم، والإبر المغذية؛ لأن المريض يجد أنه يريد التلذذ بالطعام مع أن جسمه في تلك الحال في غني عن الطعام، ولقد قال تعالى: ((يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي))(٣).

مع ذلك نقول لصاحب هذا الرأي: اقضِ يومًا؛ فإن كان واجبًا عليك فهذا به إبراء للذمة، وإن لم يكن واجبًا صار تطوعًا، ولا شك أن الاحتياط في هذه المسألة هو القول

(١) صحيح: رواه مسلم (١١٥٥) وأحمد (٩٢٠٥) والدارمي (١٧٢٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((إدخال الشيء: يشمل ما ينفع وما يضر وما لا يضر وما لا ينفع، فما ينفع، كاللحم والخبز وما أشبه ذلك، وما يضر: كأكل الحشيشة والخمر وما أشبه ذلك، وما لا نفع فيه ولا ضرر: مثل أن يبتلع خرزة سبحة أو نحوها، ووجه العموم إطلاق الآية)).

(٣) صحيح: تقدم.

23