326

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

أن: حقن الدم والإبر المغذية يفطر، والغالب أن الإنسان لا يستعمل هذين إلا وهو في حالة مرض، ومن المعلوم أنه في حالة المرض يجوز له الفطر.

أما الإبر غير المغذية - التي لا تقوم مقام الأكل والشرب ــ فهي لا تفطر إطلاقًا سواء كانت في العضل أو الوريد، ولو وجد طعمها في حلقه، لأنها ليست بمعنى الأكل والشرب، ولا يجوز لنا أن نثبت ما لم يثبته الله ورسوله أو ما لم يكن بمعنى ما أثبته الله ورسوله، أما مجرد وجود الطعم في الحلق فليس مفطرًا، والدليل على ذلك: أن العلماء يقولون: إن الرجل [لو لطخ قدمه بشيء فإنه يجد طعمه في حلقه ... ](١).

خامسًا: القيء باستدعاء:

إذا قاء الإنسان باستدعاء فإنه يفطر، والدليل: حديث أبي هريرة: ((من استقاء عمدًا فليقضِ ومن ذرعه قيء، فلا قضاء عليه))(٢)؛ ولأن القيء باستدعاء يوجب فراغ البدن من الطعام، وبالتالي يضعف البدن ويحتاج إلى أكل وشرب.

إذا قال قائل: ((إذا غلبه القيء يفطر أم لا؟))

جواب ذلك: إنه لا يفطر؛ فإن قيل: إن الضعف موجود الآن لفراغ بطنه من الطعام، يقال: إن ذلك ليس بفعله، فلا يكلف قضاء يوم؛ لأنه بغير اختياره.

سادسًا: خروج الدم بالحجامة:

إذا حجم إنسان ظهر منه دم كثير، وظهور هذا الدم يؤثر على البدن ضعفًا، وحينئذ

(١) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((إذا غذي بالإبر لمدة يومين أو ثلاثة تجده في أشد ما يكون شوقًا إلى الطعام والشراب مع أنه متغذّ، وبناء على هذا، وليس هذا ببعيد أن تقول: إن الحقنة لا تفطر مطلقًا ولو كان الجسم يتغذى بها عن طريق الأمعاء الدقيقة)).

(٢) صحيح: رواه الترمذي (٧٢٠) وابن ماجه (١٦٧٦) وأحمد (١٠٠٨٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صححه الألباني رحمه الله في الإرواء.

24