312

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

السفر(١) فهل يقال بأن صومه باطل، ولو قالوا ذلك؛ لكان قولهم مردودًا.

والقول الراجح: أنه لا يجب الصوم في السفر، وإنما يجوز.

وقد اختلف العلماء في ذلك:

١_ فقد ذهب الحنابلة إلى أن الأفضل: الإفطار، ويكره الصوم مطلقًا. وهذا ليس بصواب؛ لأن القول بكراهة الصوم مع ثبوته عن الرسول عليه الصلاة والسلام لا وجه له؛ لأن الصواب فعل رسول الله ﷺ والصحابة.

والصواب: إذا أردنا التفصيل أن الأفضل للمسافر حسب حاله(٢):

١_ فإذا كان لا يشق الصوم عليه؛ فالأفضل له الصوم، والدليل على ذلك:

أ_ الاقتداء برسول الله ﷺ

ب_ أسرع في إبراء الذمة.

ج_ أن صوم رمضان في السفر أسهل وأيسر على المكلف وما كان أسهل وأيسر فهو أفضل، لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

والدليل على أنه اقتداء برسول الله ﷺ لقول أبي الدرداء: كنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، وذكر من شدة الحر قال: وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، وليس فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (٣).

٢_ أما الحال الثانية: وهو كون الصوم يشق على المسافر مشقة يسيرة محتملة فالصوم

(١) روى أحمد (٣٨٠٣، ٣٨٥٧) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر ويصلي الركعتين لا يدعهما، يقول: لا يزيد عليهما يعني الفريضة. وروى أيضاً (٦٨٨٩، ٦٩٨٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصوم في السفر ويفطر ورأيته يشرب قائمًا وقاعدًا ورأيته يصلي حافيًا ومنتعلاً ورأيته ينصرف عن يمينه، وعن يساره، وإسناده حسن.

(٢) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((الصحيح: التفصيل في هذا: أنه إذا كان الفطر والصيام سواء، فالصيام أولى، وإذا كان يشق عليه الصيام في السفر فالفطر أولى، ولذا نقول: مع المشقة فالفطر أولى، وإن كانت المشقة شديدة وصام فحرام)).

(٣) متفق عليه: رواه البخاري (١٩٤٥) ومسلم (١١٢٢) وأبو داود (٢٤٠٩) وابن ماجه (١٦٦٣) وأحمد (٢١١٨٩، ٢١١٩١، ٢٦٩٥٨) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.

10