251

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

الاختلاف فيه .

هذه الكيفيات للتغسيل والتكفين ليست واجبة، ولكنها هي الأكمل، ولو غسل الميت غسلة واحدة فهي مجزئة؛ لقوله ﷺ: «اغسلوه بماء وسدر» فلم يبين كيف ذلك والكفن الواجب ستر الميت ولو في خرقة واحدة، ولو عدم الكفن كفن في ثيابه؛ لأن المقصود ستره.

أما المحرم ينبغي أن يكفن في ثياب إحرامه. لأن النبي ﷺ قال: «كفنوه في ثوبيه»(١) وقد بين أنه يبعث يوم القيامة ملبياً.

وينبغي تحنيط الميت: وهو أن يوضع فيه الحنوط.

وهو عبارة عن : أخلاط من الطيب توضع في قطن ويؤخذ هذا القطن ويوضع على منافذ الجسد كالعينين والمنخرين والفم والدبر وتوضع على مواضع السجود وهي الجبهة والأنف والكفين والركبتين وأطراف القدمين ولقد قال ﷺ في الرجل الذي مات وهو محرم: «لا تحنطوه» دل ذلك على أن الحنوط مشروع للميت الغير محرم فإنه لا يقرب الطيب، ولذلك الميت المحرم يبعث يوم القيامة ملبياً.

يستثنى من ذلك الشهيد وهو قتيل المعركة التي قاتل فيها لتكون كلمة الله هي العليا.

ولقد قال رسول الله ﷺ حين سئل عن الرجل يقاتل حميةً ويقاتل شجاعةً، ويقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»(٢) الشهيد لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه؛ لأن النبي ﷺ أمر أن يدفن شهداء أحد بدمائهم وثيابهم، وذلك لأن المقصود من الصلاة الشفاعة، وهؤلاء ليسوا بحاجة لأن يشفع لهم.

المقتول ظلماً المشهور من مذهب الحنابلة أنه يُلحق بالشهيد ولا شك في شهادته؛ لقوله ﷺ: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد»(٣) والحنابلة يرون أن

(١) متفق عليه: تقدم.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (١٢٣، ٢٨١٠، ٣١٢٦، ٧٤٥٨) ومسلم (١٩٠٤) والترمذي (١٦٤٦) والنسائي (٣١٣٦) وابن ماجه (٢٧٨٣) وأحمد (١٨٩٩٩، ١٩٠٩٩، ١٩١٣٤، ١٩٢٤٠، ١٩٢٤١) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

(٣) متفق عليه: رواه البخاري (٢٤٨٠) ومسلم (١٤١) والترمذي (١٤١٨، ١٤١٩، ١٤٢١)

251