223

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

اعتبره بلد حاجة فلا فرق بين من يدري متى تنقضي حاجته ومن لا يدري.

وابن عمر رضي الله عنهما أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة(١)؛ لأن الثلج حال بينه وبين الرجوع إلى المدينة؛ فقالوا: لأن ابن عمر قصر؛ لأنه لا يدري متى تنتهي المدة والذي لا يدري يقصر، ولو جلس عشرين سنة، وهذا ليس معقولاً؛ لأن الثلج إذا بدأ في أول الشتاء؛ فإنه لن يذوب في أربعة أيام، وهذا غير معقول.

نعلم أن : جوابهم عن ابن عمر غير صحيح؛ وكذلك أنس بن مالك سافر إلى الشام إلى عبد الملك بن مروان يشكو الحجاج من بعض أفعاله وأقام في الشام سنتين يقصر الصلاة.

وأجابوا: بأن أنس لا يدري متى تنقضي حاجته.

ويرد عليهم: هل من المعقول أن أنس بن مالك يأتي من البصرة إلى الشام ويجلس أربعة أيام ويتصل فيها بعبد الملك؟

والراجح في هذه المسألة: أن الإقامة لا تقطع حكم السفر، طالت المدة أو قصرت، إلا إذا نوى إقامة مطلقة غير مقيدة لا بزمن، ولا بحاجة.

ولقد قال شيخ الإسلام: (وتقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام):

مستوطن، ومقيم، ومسافر. لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عُرف.

أسباب الجمع بين الصلاتين:

لا يجوز الجمع في جميع الأحوال خلافًا للرافضة الذين يقولون بجوازه مطلقًا بعذر أو بدون عذر، وخلافًا للذين يمنعون الجمع مطلقًا كأبي حنيفة إلا في عرفة ومزدلفة؛ ليس لأنه مسافر، ولكن لأنه من النسك.

والقاعدة في الجمع: أنه متى كان في ترك الجمع حرج ومشقة جاز الجمع.

والدليل على ذلك: حديث عبد الله بن عباس قال: ((جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر(٢) وفي رواية: ((من غير خوف ولا سفر)) فقيل لابن عباس: ماذا أراد؟

(١) صحيح: رواه البيهقي (٣/ ١٥٢) وابن سعد في الطبقات (١٦٢/٤) وصححه الحافظ في الدراية (١/ ٢١٢) والتلخيص (٢/ ٤٧).

(٢) صحيح: رواه مسلم (٧٠٥) والترمذي (١٨٧) والنسائي (٦٠٢) وأبو داود (١٢١١) وأحمد (٣٣١٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

223