222

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

٣ - أما دليل ابن عباس رضي الله عنه وهو القول الثالث الذي يقول: بأن المدة تسعة عشر يومًا تقصر فيها الصلاة.

وما زاد عنها فلا تقصر فيها يجاب عن ذلك بأن المسألة لم تقع على سبيل القصر، وإنما على سبيل الاتفاق، ولو كانت على سبيل القصد لوجب على الرسول ﷺ أن يبلغ ويبين ذلك (١).

س : من نوى أن يقيم لحاجته متى انقضت سافر وانتهت الأربعة أيام قبل ذهابه، هل يلزمه الإتمام أم لا؟

ج - لا يلزمه الإتمام ولو قضى أربعة أيام.

ومن قال: إن المدة أربعة أيام، قال: بأنه لا يلزمه الإتمام في هذه الحالة.

ويرد عليه: إذا كانت نية الأربعة أيام تقطع السفر فكيف إذا وجدت نفسها؟ وهذه حجة واضحة جدًا، وهي أن نقول: إن الإنسان إذا نوى أكثر من أربعة أيام انقطع حكم سفره؛ وإذا أقام أكثر منها بدون نية لم ينقطع. وهذا شيء غريب.

فكيف تؤثر النية في الشيء ووقوعه لا يؤثر؟!

نعلم من ذلك: أن هذه الأدلة لا تؤثر على التحدید.

فنرجع إلى الأصل؛ فإذا المسافر أقام في البلد واعتبره بلد إقامة، فهو مقيم، أما من

(١) هذا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع حيث قال: ((إذا رجعنا إلى ما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنة وجدنا أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله هو القول الصحيح، وهو: أن المسافر، سواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو دونها. وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أن المسافر مسافر ما لم ينو واحداً من أمرين:

١- الإقامة المطلقة. ٢- أو الاستيطان.

والفرق: أن المستوطن نوى أن يتخذ هذا البلد وطنًا، والإقامة المطلقة أنه يأتي لهذا البلد ويرى أن الحركة فيه كبيرة أو طلب العلم فيه قوي، فينوي الإقامة مطلقًا بدون أن يقيدها بزمن أو بعمل، لكن نيته أنه مقيم لأن البلد أعجبه إما بكثرة العلم وإما بقوة التجارة أو لأنه إنسان موظف تابع للحكومة كالسفراء مثلاً، فالأصل في هذا عدم السفر، لأنه نوى الإقامة فنقول: ينقطع حكم السفر في حقه، أما من قيد الإقامة بعمل ينتهي أو بزمن ينتهي فهذا مسافر، ولا تتخلف أحكام السفر عنه)).

222