224

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

قال: أراد ألا يحرج أمته. أي : يشق عليهم.

وكذلك يجوز الجمع إذا كان في تركه تفويت مصلحة دينية كصلاة الجماعة، ويدل على هذا أن ابن عباس كان يخطب الناس بعد صلاة العصر فجعل يخطبهم حتى غابت الشمس وبرزت النجوم وبان الليل. فقام رجل ينادي بأعلى صوته، ولعله من الخوارج يقول: الصلاة الصلاة يا بن عباس فأنكر عليه. وقال: أنت تعلمني الصلاة ثم ساق ما رويناه قبل من أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر ولا سفر، فجمع ابن عباس المغرب مع العشاء من أجل أن يدرك هذه المصلحة الدينية وهي توجيه الناس. والرسول صلى الله عليه وسلم جمع في عرفة، من أجل كثرة الناس، لئلا يتفرق الناس وتصلي كل فرقة لوحدها.

والسفر من أسباب الجمع (١).

وذهب بعض العلماء إلى : أنه لا يجوز الجمع فيه إلا إذا جد به السير فيجوز له الجمع إما في وقت الأولى إن دخل الوقت قبل أن يركب أو في وقت الثانية إن دخل الوقت وهو سائر.

وإذا كان ماشيًا فالجمع أفضل وإذا كان نازلاً فترك الجمع أفضل، ولكنه جائز لأنه ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جمع في تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء وكان نازلاً (٢). وكذلك في حديث أبي جحيفة حينما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح بمنى في الهاجرة قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء فتقدم إلى عنزة وصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين (٣) فظاهر هذا الحديث يدل على: أنه جمع بينهما مع أنه كان نازلاً في

(١) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((فأسباب الجمع هي: السفر، والمطر، والوحل، والريح الشديدة الباردة، ولكن لا تنحصر في هذه الأسباب الخمسة، بل هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدة عامة وهي: المشقة، ولهذا يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين وبين العشاءين لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة، ويجوز الجمع أيضًا للإنسان إذا كان في سفر وكان الماء بعيدًا عنه ويشق عليه أن يذهب إلى الماء ليتوضأ لكل صلاة، حتى وإن قلنا بعدم جواز الجمع في السفر للنازل، وذلك لمشقة الوضوء عليه لكل صلاة.

(٢) صحيح: رواه مسلم (٧٠٦) والترمذي (٥٥٣) والنسائي (٥٨٧) وأبو داود (١٢٠٦، ١٢٠٨) وابن ماجه (١٠٧٠) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.

(٣) متفق عليه: رواه البخاري (٣٧٦) ومسلم (٥٠٣) والترمذي (١٩٧) وأبو داود (٥٢٠) وغيرهم من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه.

224