221

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

وحجته: أن الإنسان مسافر مفارق لمحل إقامته، ولم يأت عن رسول الله ﷺ أنه حدد مدة الإقامة التي ينقطع بها السفر، وأجاب على الأقوال الثلاثة السابقة بما يلي:

١- الذين احتجوا بحديث حجة الوداع وهي أربعة أيام، وأن الرسول ﷺ جاء في اليوم الرابع وبقي إلى الثامن.

نسألهم: هل فعل الرسول ذلك عمدًا أو اتفاقًا؟

نحن نعلم أن هذا حصل اتفاقًا.

والدليل على ذلك : أنه ليس من المحتمل أن يقدم يوم السبت وهو قدم يوم الأحد.

والجواب : بلى ولو كان الحكم يختلف بين من قدم يوم السبت، ومن قدم يوم الأحد لوجب على الرسول أن يبلغ ويبين للناس ذلك الاختلاف فعدم التبليغ يبين أنه لا فرق بين خمسة أو أربعة أيام أو أكثر وهذا استدلال ليس بوجيه.

٢- أن استدلال أبي حنيفة بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن الرسول ﷺ أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة.

يرد عليه : أن إقامة الرسول ﷺ لهذه المدة أتت اتفاقًا بدون قصد، فهو لما رأى مهمته انتهت بهذه المدة سافر إلى المدينة فلو احتاجت المهمة لمدة أطول لبقي.

فُعلم أنه لا دليل لكم في ذلك، ولو كان الحكم يختلف بين هذه المدة والتي أطول منها لنبه إليه رسول الله ﷺ.

وكذلك : أنه أقام في تبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة(١) وهذا حديث صحيح، وأجاب عنه الذين يقولون بأن مدة القصر أربعة أيام؛ بأن الرسول ﷺ لم يعلم أنه سيجلس تسعة عشر يومًا، والإنسان الذي يجلس في بلد، ويرجو أن ينتهي شغله في كل يوم لو جلس مدة طويلة فهو يقصر الصلاة، حتى عند من قال: بأربعة أيام.

يرد عليهم : بأن الرسول ﷺ ذهب لفتح مكة وهي بلد عظيم وفيها المشركون وحولها الأصنام ويريد أن يوطن التوحيد، وغير ذلك وهذا ليس من المعقول أن ينقضي في تسعة عشر أو سبعة عشر يومًا فقط، ولا نجزم بأن الرسول ﷺ نوى هذه المدة أو أكثر منها ولا يحل لنا ذلك.

(١) صحيح: رواه أبو داود (١٢٣٥) وأحمد (١٣٧٢٦) والبيهقي (٣/ ١٥٢) ابن حبان (٢٧٤٩، ٢٧٥٢) وغيرهم من حديث جابر رضي الله عنه وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

221