220

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

انقطع، مثالها: إذا كان الرجل مسافرًا لأداء الحج في شهر شوال فلابد من بقائه في مكة إلى أن ينقضي في ذي الحجة فهل ينقطع حكم سفره؟

اختلف العلماء في هذه المسألة إلى عشرة أقوال أهمها:

١ - القول المشهور عند أهل العلم وهو: أنه إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام انقطع حكم السفر ووجب الإتمام، وإذا نوى أربعة أيام فأقل لم ينقطع حكم السفر. ذهب إلى ذلك الشافعي وأحمد ومالك.

وقال الإمام الشافعي: إن يوم الدخول ويوم الخروج لا يحسبان من المدة فتكون المدة ستة أيام.

واستدلوا بفعل الرسول ﷺ في عام الحج حيث قدم هو وأصحابه مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة صباحًا وبقوا حتى صبيحة اليوم الثامن(١) وكان يقصر الصلاة في هذه المدة بلا ريب.

٢ - مذهب أبي حنيفة : وهو أن من نوى إقامة أكثر من خمسة عشر يومًا وجب عليه الإتمام، وإن نوى أقل منها لم ينقطع السفر، وجاز له قصر الصلاة.

وحجتهم دليل حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة(٢) ولم يحسبوا يوم الدخول ويوم الخروج احتياطًا فتكون المدة خمسة عشرة يومًا.

٣ - إذا نوى إقامة عشرين يومًا فأكثر انقطع حكم السفر، ولزمه الإتمام؛ وإذا نوى أقل منها لم ينقطع حكم سفره وجاز له القصر.

واستدلوا: بحديث ابن عباس في فتح مكة حيث إنه ورد في رواية «أنه أقام تسعة عشرة يومًا».

٤ - إن السفر لا ينقطع إلا بنية الإقامة المطلقة ، أما الإقامة لغرض فلا تقطع السفر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٢٥٠٦، ٤٣٦٧) ومسلم (١٢١٦) وابن ماجه (١٠٧٤) وأحمد (١٤٠٠٠) من حديث جابر رضي الله عنه.

(٢) صحيح: رواه البخاري (١٠٨٠، ٤٢٩٨) والترمذي (٥٤٩) وابن ماجه (١٠٧٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

220