219

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

وأجابوا على أدلة الجمهور بما يلي:

أ - أن الآية وهي قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليكم﴾ [البقرة: ١٥٨] فإن نفي الجناح لا يدل على عدم الوجوب بل يدل على نفي التحريم؛ وإذا ثبت الوجوب من باب آخر وجب الأخذ به كما في آية السعي بين الصفا والمروة حيث قال تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] مع العلم بأن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج عند كثير من العلماء وواجب عند آخرين.

ب - استدلالهم بفعل الرسول ﷺ في استمراره على القصر، يدل على أنه واجب لا على أنه سنة؛ لأن الرسول ﷺ لازم له، وقال لأهل مكة: ((أتموا فإنا قوم سفر))(١) ولم يتم مراعاة لهم. وهذا الدليل عليهم لا لهم.

ج - استدلالهم بفعل عثمان رضي الله عنه.

يرد عليهم : بأن فعل عثمان لا يحتج به، وإنما يحتج له؛ لأنه مخالف لفعل الرسول ﷺ وأبي بكر وعمر، وكذلك لنفسه حيث بقي ست سنوات في أول خلافته يقصر الصلاة؛ وكذلك الناس قد أنكروا عليه.

وممن أنكر عليه عبد الله بن مسعود فلما قيل له: إن أمير المؤمنين عثمان أتم قال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون))(٢).

دل استرجاعه على أنه مصيبة(٣).

الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر:

المراد بالإقامة التي ينقطع بها حكم السفر أي: أن السفر لم ينقطع، ولكن حكمه

(١) ضعيف: رواه أبو داود (١٢٢٩) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما وضعفه الألباني رحمه الله في المشكاة (٣٤٢) وضعيف الجامع (٦٣٨٠) وابن خزيمة (٣/ ٧٠) ورواه البيهقي (٣/ ١٢٦) وغيره موقوفًا على عمر رضي الله عنه، وهو الصحيح والله أعلم.

(٢) متفق عليه: تقدم.

(٣) هذا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع حيث قال: ((قال بعض أهل العلم: إن الإتمام مكروه؛ لأن ذلك خلاف هدي النبي ﷺ المستمر الدائم فإن الرسول ﷺ ما أتم أبدًا في سفر وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو قول قوي، بل لعله أقوى الأقوال. الذي يترجح لي وليس ترجيحًا كبيرًا هو أن الإتمام مكروه وليس بحرام، وأن من أتم فإنه لا يكون عاصيًا، هذا من الناحية النظرية)).

219