117

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ذلك: قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] والمسارعة: المبادرة بالشيء المطلوب.

وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١]، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨].

وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: سألت النبي ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله قال: ((الصلاة على وقتها))(١).

يستثنى من ذلك صلاة العشاء فالأفضل أن تصلى آخر الوقت، دليل ذلك: ما ورد عن النبي ﷺ أنه أخر ليلة صلاة العشاء اعْتَم فيها حتى ذهب عامة الليل وحتى رقد الناس في المسجد وناموا فخرج عمر وقال: يا رسول الله ﷺ قد رقد النساء والصبيان، الصلاة يا رسول الله فخرج الرسول ﷺ وصلى بهم وقال: ((إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي))(٢).

دل ذلك : على أن الأفضل تأخيرها إذا عدمت المشقة.

ويجوز تأخير الصلاة آخر الوقت لسببٍ كشدة الحر أيام الصيف بالنسبة لصلاة الظهر؛ لأن شدة الحر من فيح جهنم - والإبراد بالصلاة: تأخيرها إلى أن تبرد الشمس، وبرود الشمس قرب العصر - قد ثبت في البخاري وغيره أن الرسول ﷺ كان في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال: ((أبرد)) فتأخر ثم قام ليؤذن، فقال: ((أبرد)) فتأخر حتى رأينا فيء التلول، ثم قال: ((أذن))(٣).

س: بماذا تدرك الصلاة سواء في الجماعة أو في الوقت؟

ج - هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين:

١- تدرك بتكبيرة الإحرام أي: إذا أدرك تكبيرة الإحرام في الوقت فقد أدرك الصلاة، ويستدلون على ذلك: بأن إدراك جزء من الصلاة إدراك للكل قياسًا على قول النبي ﷺ:

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٥٢٧، ٥٩٧٠) ومسلم (٨٥) والنسائي (٦١٠) وأحمد (٣٨٨٠، ٤١٧٥) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٥٦٦، ٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤) ومسلم (٦٣٨) والنسائي (٥٣٦) وأحمد (٢٤٦٤٦) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) متفق عليه: تقدم.

117