116

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

حكم تأخير الصلاة عن وقتها بدون عذر:

١ - منهم من قال: إنها تصح ويجب قضاؤها مع الإثم، واستدلوا بقول الرسول ﷺ: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) إذا كان المعذور مأمورًا بأدائها بعد الوقت؛ فغير المعذور أولى بذلك.

٢ - لا يصليها، ولا تُقبل منه، ولا تصح، وهو آثم.

عللوا ذلك : أن الشرع حدد الصلاة بوقت؛ فإذا كانت لا تصح قبل الوقت؛ فكذلك لا تصح بعد الوقت؛ لأن ذلك تعدٍّ لحدود الله.

ولو قلنا بصحة الصلاة بعد الوقت بدون عذر لضاعت فائدة التوقيت، ومن أَخَّر الصلاة عن وقتها بدون عذر قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله، وقد قال النبي ﷺ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))(١).

رَدَّ أصحاب هذا الرأي على الجمهور ، أصحاب الرأي الأول الذين يرون وجوب القضاء وصحة الصلاة وقد استدلوا بحديث الرسول ﷺ: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)).

أُجيبوا على هذا أن المعذور أخر الصلاة لعذر وهو غير عاص وفرق بين الإنسان العاصي وغير العاصي، والإنسان المعذور إذا صلى قبل الوقت جاز منه ذلك؛ لأنه على أمر الله ورسوله.

والراجح : هو الرأي الثاني، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والأول مذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة(٢).

الصلاة واجبة في الوقت لا بعده ولا قبله، والأفضل أن تصلى في أول الوقت، ودليل

(١) صحيح: رواه مسلم (١٧١٨) وأحمد (٢٤٩٤٤، ٢٥٦٥٩) بهذا اللفظ من حديث عائشة رضي الله عنها ورواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) وأبو داود (١٦٠٦) وابن ماجه (١٤) وأحمد (٢٥٥٠٢، ٢٥٧٩٧) عنها بلفظ: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) .

(٢) هذا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع حيث قال: ((الصحيح: أنها لا تصح بعد الوقت إذا لم يكن هناك عذر، وإن من تعمد الصلاة بعد خروج الوقت فإن صلاته لا تصح، ولو صلى ألف مرة؛ لأن الدلیل حدد الوقت)).

116