قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ التوبة: ٤٤.
قال أبو جعفر: وهذا إعلام من اللَّه تعالى لنبيه ﷺ من المنافقين وأن من علامات هؤلاء المنافقين تخلفهم عنك فى الجهاد، واعتذارهم بالأعذار الكاذبة إلخ. ثم أيد تفسيره هذا بأثر ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه إذ قال: حدثنى المثنى قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا فى القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذّر اللَّه المؤمنين فقال: لم يذهبوا حتى يستأذنوه (١).
= قال السيوطى: فى الدر المنثور (٣/ ٢٤٧) أخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد ثم ذكر النص الذى رواه ابن جرير الطبرى انظر زاد المسير لابن الجوزى (٤٤٤/ ٣) قال الإمام ابن كثير فى تفسيره (٣٨٦/ ٢) قال ابن أبى حاتم: حدثنا أبى، حدثنا أبو حصين بن سليمان الرازى، حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ من كلام عون بن عبد اللَّه وهو تابعى معروف والأثر مقطوع صحيح، ويقال أن روايته عن الصحابة مرسلة قاله الحافظ فى التهذيب. انظر فتح القدير للشوكانى (٣٥٠/ ٢) وقال القرطبى فى تفسيره (١٥٤/ ٨): أخبره بالعفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فرقا. انظر فتح البيان للسيد صديق حسن خان (١٣٥/ ٤).
وأما رجال هذا الاسناد فإنهم مضت تراجمهم فى الأسانيد السابقة، وإنهم كلهم ثقات، والأثر مقطوع، صحيح الاسناد.
(١) تفسير ابن جرير الطبرى (١٤٢/ ١٠).