61

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( 16 ) ( وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ) يكنى أبا محمد القرشي ، أحد العشرة المبشرة بالجنة ، أسلم قديما وشهد المشاهد كلها غير بدر ، وضرب له سهمه لأن النبي كان بعثه مع سعيد بن زيد يتعرفان خبر العير التي كانت لقريش مع أبي سفيان بن حرب فعادا يوم اللقاء ببدر ، ووقى النبي يوم أحد بيده فشلت أصبعه وجرح يومئذ أربعة وعشرين جراحة ، وقيل : كانت فيه خمس وسبعون [ بين ] طعنة وضربة ورمية ، وسماه النبي طلحة الخير وطلحة الجود ، قتل في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين ، ودفن بالبصرة وله أربع وستون سنة ، روى عنه جماعة . ( قال : جاء رجل ) قيل : هو ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر ( إلى رسول الله ) متعلق بجاء ( من أهل نجد ) صفة رجل ، والنجد في الأصل ما ارتفع من الأرض ضد التهامة ، وهو الغور سميت به الأرض الواقعة بين تهامة أي مكة وبين العراق ( ثائر الرأس ) بالثاء المثلثة من ثار الغبار إذا ارتفع وانتشر أي منتشر شعر الرأس غير مرجله بحذف المضاف ، أو سمى الشعر رأسا مجازا تسمية للحال باسم المحل ، أو مبالغة بجعل الرأس كأنه المنتشر ، وهو مرفوع على أنه صفة عند الأكثر ، وقيل : إنه منصوب على الحالية من رجل لوصفه ، وقيل : إنه الرواية ( نسمع دوي صوته ) أي شدته وبعده في الهواء فلا يفهم منه شيء كدوي النحل والذباب ، وهو بفتح الدال وضمه رواية ضعيفة ، وبكسر الواو وتشديد الياء ، وهو منصوب على المفعولية ، ونسمع بصيغة المتكلم المعلوم على الصحيح ، وفي بعض النسخ بالياء مجهولا ، ورفع دوي على النيابة ، وكذا الوجهان في قوله ( ولا نفقة ) أي لا نفهم من جهة البعد ( ما يقول ) لضعف صوته ( حتى دنا ) أي ( من رسول الله ) كما في نسخة صحيحة ، أي إلى أن قرب ففهمنا ( فإذا ) للمفاجأة ( هو ) أي الرجل ( يسأل عن الإسلام ) أي عن فرائضه التي فرضت على من وحد الله وصدق رسوله لا عن حقيقته ، ولذا لم يذكر الشهادتين ولكون السائل متصفا به فلا حاجة إلى ذكره ، ويؤيده رواية البخاري أيضا : ( أخبرني ماذا فرض الله علي ) ويمكن أنه سأل عن ماهية الإسلام وقد ذكر الشهادة ولم يسمعها الراوي ، أو نسيها ، أو اختصرها لكونها معلومة عند كل أحد ، وقيل : لم يذكر الحج لأن الحديث حكاية حال الرجل خاصة لقوله علي : ( فأجابه عليه الصلاة والسلام بما عرف من حاله ) ، ولعله لم يكن ممن يجب الحج عليه ، أو لأنه لم يفرض حينئذ ، أو أسقط من بعض الرواة ، ويؤيده رواية البخاري : ( فأخبره النبي بشرائع الإسلام ) ( فقال : رسول الله : خمس صلوات في اليوم والليلة ) بالرفع على الصحيح ، وهو خبر مبتدأ محذوف أي الإسلام ، والمراد فرضه إقامة خمس صلوات ، أو مبتدأ محذوف الخبر أي من شرائعه أداء خمس صلوات ، ويجوز نصبه بتقدير خذ أو اعمل أو صل ، وهو أحسن ، وأغرب ابن حجر فأعرب بقوله : ( بالجر بدلا من الإسلام أو بقسيميه أي هو أو خذ ) ا ه . والذي اختاره من الجر لا يصح رواية ودراية ؛ أما الأول فيظهر لك من تتبع النسخ المصححة ، وأما الثاني فلأن البدل والمبدل لا يكونان إلا في كلام شخص واحد ، وأن المقول لا يكون إلا جملة ، فأحد جزأيه الموجود يتعين أن يكون مرفوعا ، وأنه إذا جعل بدلا لا يبقى للسؤال جوابا فلا يتفرع عليه قوله ( فقال : ) أي الرجل ( هل علي ) أي يجب من الصلاة ( غيرهن ) أي في اليوم والليلة ، أو الجار خبر مقدم وغيرهن مبتدأ مؤخر ( فقال : ) ( لا ) أي لا لشيء عليك غيرها ، وهذا قبل وجوب الوتر ، أو أنه تابع للعشاء ، وصلاة العيد ليست من الفرائض اليومية بل هي من الواجبات السنوية ( إلا أن ) بفتح الهمزة ( تطوع ) بتشديد الطاء والواو ، وأصله تتطوع بتاءين فأبدلت وأدغمت ، وروي بحذف إحداهما وتخفيف الطاء ، والمعنى إلا أن تشرع في التطوع فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى : 16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) [ محمد 33 ] ولإجماع الصحابة على وجوب الإتمام .

Page 158