349

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله وفي المضمرات إلخ) قال في النهر بعد نقله عبارة المضمرات وأما المسنون سفرا أو حضرا فسيأتي والمكروه نقص شيء من الواجب قال في الفتح: وحيث كانت هذه الأقسام ثابتة في نفس الأمر فما قيل لو قرأ البقرة ونحوها وقع الكل فرضا كإطالة الركوع والسجود مشكل إذ لو كان كذلك لم يتحقق قدر القراءة إلا فرضا فأين باقي الأقسام اه.

وجوابه أن هذه الأقسام بالنظر إلى ما قبل الإيقاع اه.

(قول المصنف الفاتحة وأي سورة شاء) قال في النهر لو قال بعد الفاتحة أي سورة شاء لكان أولى إذ كلامه بظاهره يفيد أن قراءة الفاتحة سنة وليس بالواقع اه.

والجواب: أن المراد أن قراءة ما ذكره هي السنة ولا ينافي ذلك أن يكون بعض المقروء واجبا إذ الشيء مع غيره غيره في نفسه، ألا ترى إلى عدهم التثليث في الغسل والوضوء من السنن مع أن أصل الغسل فرض (قوله فليس له أصل يعتمد عليه إلخ) قال في النهر أقول: القراءة في المفصل سنة والمقدار الخاص منه أخرى، وقد أمكن مراعاة الأولى فأي مانع من الإتيان بها، وهكذا ينبغي أن يفهم قول الهداية لإمكان مراعاة السنة مع التخفيف ويدل على ذلك قول شراحها كالنهاية وغيرها، فإن قلت: إذا كان في أمنة وقرار كان هو والمقيم سواء في أنه لا مشقة عليه في مراعاة سنية القراءة بالتطويل والمقيم يقرأ في الفجر بأربعين إلى ستين؟ قلت: قيام السفر أوجب التخفيف والحكم يدور مع العلة لا مع الحكم، ألا ترى أنه يجوز له الفطر وإن كان في أمنة وقرار؟ وبهذا علم أن ذكر نحو سورة البروج والانشقاق ليس لعدد آياتهما بل لأنهما من طوال المفصل فاندفع به قول أن التحديد بسورة البروج لا دليل عليه ودعوى أن السنة لا تثبت إلا بالمواظبة إن أريد مطلقها منعناه أو المؤكدة فبعد تسليمه ليس مما الكلام فيه وإقرار شراح الهداية على ما فيها وجزم الشارح به وغيره دليل على تقييد ذلك الإطلاق اه.

أقول: قوله القراءة من المفصل سنة إن أراد مطلق المفصل فممنوع لأن الكلام في الفجر والسنة فيه طوال المفصل، وإن أراد الطوال منه، وهو الظاهر ويدل عليه قوله آخرا بل لأنهما من طوال المفصل يرد عليه أن البروج من الأوساط كما سيأتي عن الكافي فالظاهر ما في شرح المنية للحلبي من حمله التخفيف على أن الوسط في الحضر يجعل طويلا في السفر ولكن تعبيره بالوسط والطويل محتمل لمعنيين: الأول أن المراد الوسط من المفصل يجعل كالطوال منه كما حمله عليه في الشرنبلالية وتكلف إلى الجواب عن الانشقاق

Page 359