[منحة الخالق]
جار على قول الهندواني والفضلي واندفع ما قيل إنه قول آخر غير الثلاثة الآتية، تدبر.
(قوله إن في المسألة ثلاثة أقوال) أقول: وبه صرح في النهاية ومعراج الدراية، ولكن قد يقال يتعين ما قاله الكمال لأنه قد يحصل مانع من إسماع نفسه فيلزم أن لا يكون مخافتة إلا برفع صوته جدا، وهو بعيد على أنه قد يكون أصم فيقال عليه ما حقيقة المخافتة في حقه ويدل على هذا أنه اشترط في الجهر إسماع غيره وكيف يسوغ القول بأنه على ظاهره حتى لو كان إماما وكان ثم مانع من سماع صوته أو كان من اقتدى به أصم هل يقال إنه ترك الجهر الواجب وصلاته ناقصة، والذي يغلب على الظن أنه لا يقول به أحد، ثم رأيت العلامة خير الدين الرملي بحث في فتاويه بنحو ما قلته ولله تعالى الحمد وذلك حيث قال بعد نقله كلام البحر: هذا ودعوى خلاف الظاهر لما قاله الكمال بعيد إذ أغلب الشراح لم ينقلوا في المسألة قولا ثالثا بل اقتصروا على ذكر الكرخي والهندواني مع ظهور وجه ما قاله الكمال وكونه وسطا إذ يبعد اشتراط حقيقة السماع مع العلم بأنه يختلف باختلاف آلته وربما تخلف مع حقيقة الجهر ولا بد من إرادته تقليلا للأقوال بل إن ادعى وجوب المصير إليه فهو متجه، بدليل أن من به صمم لا يسمع نفسه إلا باستعمال ما هو جهر في حق غيره، وقد لا يتهيأ معه له ذلك مع ما فيه من الرفق وعدم الحرج فإنه مع التعويل على قول الهندواني وعدم اعتبار ما سواه من الأقوال لو أخذ فيه هذا الشرط لزم عدم صحة أكثر الصلوات من كل خاص وعام فتبين صحة ما استظهره الكمال بن الهمام، والمحل محتمل لزيادة البحث ولكن الاقتصار على ما ذكرنا أولى لأن الأسماع تضرب عما فيه إطالة، وإن تعلق بمبحث السماع.
والحاصل أن يقال في المسألة قولان: قول للكرخي وقول للهندواني والاعتماد على قول الهندواني والله تعالى أعلم. اه.
(قوله في بعض التصرفات يشترط إلخ) حرر في الشرنبلالية عن الكافي والمحيط أنه ضعيف، وأن الصحيح قول الشيخين أعني الهندواني والفضلي
(قوله فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة) إذ التقدير أنه قرأ السورة، ثم يقضي الفاتحة في الشفع الثاني، والذي وقع في الشفع الثاني بعد الذي وقع في الشفع الأول فتكون الفاتحة بعد السورة وهذا خلاف الموضوع قال في العناية ونوقض بترتب الفاتحة التي في الشفع الثاني على السورة التي في الركعة الثانية من الشفع الأول فإنه تترتب الفاتحة على السورة، وهو مشروع لا محالة، وأجيب بأن ذلك على وجه الدعاء وليس الكلام فيه، وإنما الكلام في قراءة الفاتحة على وجه قراءة القرآن
Page 357