346

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

إذا خافت فيما يجهر لأن الجهر غير واجب عليه، وكذا إذا جهر فيما يخافت لأنه لم يترك واجبا لأن المخافتة إنما وجبت لنفي المغالطة، وفي الذخيرة: المنفرد إذا جهر فيما يخافت عليه السهو، وفي ظاهر الرواية لا سهو عليه سيأتي لهذا مزيد في سجود السهو، والذي مال إليه في النهر والفتح وشرح المنية والمنح: عدم الفرق بين الإمام والمنفرد في وجوب المخافتة (قوله كما هو حكم الإمام) التشبيه في أصل الجهر وإلا فالإمام واجب عليه الجهر كما مر لا مخير (قوله إلى أن أدنى الجهر أن يسمع نفسه إلخ) أقحم لفظ أدنى في الموضعين تبعا للهداية وغيرها، وهو يقتضي أن أعلى الجهر أن يسمع غيره وأعلى المخافتة أن يسمع نفسه والثاني مشكل لاقتضائه أن يكون إسماع نفسه جهرا ومخافتة مع أنهما متقابلان ولم يذكر ذلك في القول الثاني، وقد ذكر في بعض الكتب، وهو مشكل أيضا لأنه إذا قيل أدنى الجهر أن يسمع غيره يلزمه أن يراد بالغير الواحد ليكون أعلى الجهر إسماع الكثير ويلزم على هذا إذا قيل أدنى المخافتة أن يسمع نفسه أن يكون أعلاها أن يسمع غيره كما قاله بعضهم فيكون إسماع الغير جهرا أو مخافتة، وفيه نظر بل يلزم أن يكون أعلاها تصحيح الحروف مع أنه قول الكرخي ولعله لهذا والله تعالى أعلم لم يذكر ذلك صاحب الهداية في القول الثاني لكن في القهستاني أن في قوله وأدنى المخافتة إسماع نفسه إشعارا بأن أعلى المخافتة تصحيح الحروف فقط وهذا قول الكرخي وأبي بكر الأعمش وروي عن محمد وأبي الحسن الثوري وأبي نصر بن سلام فزاد أدنى إشارة إلى أن قول هؤلاء الأئمة غير ساقط عن حيز الاعتبار أصلا اه فليتأمل.

وقد يجاب عن الأول بأن أعلى المخافتة ليس أن يسمع نفسه بل أن يقرأ في قلبه بلا تحريك لسان، وهو الظاهر ويؤيده ما في شرح الشيخ إسماعيل عن شرح الطحاوي: ولو قرأ بقلبه ولم يحرك لسانه فإنه لا يجوز، ولو حرك لسانه بالحروف أجزأه، وإن كان لا يسمع منه اه.

(قوله والجهر أن يسمع الكل) قال في النهر هذا مشكل وجعله في المعراج قول الفضلي وكأنه اختيار له اه.

أقول: ذكر في المعراج الفضلي مع الهندواني وسيأتي عن المجتبى أنه لا يجزئ عند الهندواني ما لم تسمع أذناه ومن بقربه، وعلى هذا فالمراد بقول الخلاصة بحيث سمع رجل أو رجلان ممن بقربه وبقولها الجهر أن يسمع الكل أي من ليس بقربه وليس المراد كل فرد لأنه قد يكون متعذرا أو متعسرا فظهر أن ما في الخلاصة لا إشكال فيه بل هو

Page 356