344

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله والثاني) أي التعليل الثاني لتسميتهم حفظة (قوله ثم قالوا إن كاتب السيئات يفارقه إلخ) قال ابن أمير حاج قد قيل : إن الملائكة يتجنبون الإنسان عند غائطه، وعند جماعه قلت: ويحتاج الجزم بهذا إلى وجود سمعي ثابت يفيده، ولو ثبت ما ذكره الفقيه أبو الليث أنه روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان إذا أراد الدخول في الخلاء يبسط رداءه ويقول أيها الملكان الحافظان علي اجلسا هاهنا فإني قد عاهدت الله تعالى أن لا أتكلم في الخلاء لكان فيه رد لهذا لكن ذكر شيخنا الحافظ أنه ضعيف اه كلامه.

وممن صرح بأن المفارق في هذه الحالة الملكان معا اللقاني في شرحه الكبير على الجوهرة وزاد أنهما يكتبان ما حصل منه بعد فراغه بعلامة يجعلها الله تعالى لهما ولكنه لم يستند في ذلك إلى دليل فليراجع ما دليل المفارقة ومن أين أخذ صاحب البحر تخصيصها بكاتب السيئات كذا في حواشي الدر المختار للمداري.

(قوله زاد القرطبي في الصلاة إلخ) يؤيده قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره» كذا ذكره القرطبي قال ابن أمير حاج والحديث بهذا اللفظ في صحيح البخاري، وفي دلالته على المطلوب نظر بل الأشبه أن المراد بالملك الذي عن يمينه قرينه من الملائكة المشار إليه في صحيح مسلم بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي» الحديث ويؤيده ما روى الطبراني في الكبير عن أبي أمامة «إذا قام أحدكم في مصلاه فإنما يقوم بين يدي الله تعالى مستقبل ربه وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره والبزاق عن يساره إنما يقع على الشيطان» ولم يزد النووي في شرح مسلم على أنه إنما نهى عن البزاق عن اليمين تشريفا لها. اه.

وأما أنه ليس في الصلاة ما يكتبه ملك السيئات ففيه نظر أيضا لأنه قد يقع منه فيها ما يكون سيئة على أنه إن كانت العلة لملازمة الملك له تلبسه بما هو مظنة لوجود ما يكتبه ولمفارقته تلبسه بما هو مظنة لعدم ذلك ينبغي أيضا أن يكون ملك السيئات مفارقا له في حال تلاوة القرآن والذكر ونحوه، وأن يكون الملكان مفارقين له في حالة النوم ونحوه، وهو بعيد، فليتأمل اه. كلامه. كذا في حواشي الدر المختار للمداري

Page 354