343

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله وفي غاية البيان أن هذا شيء إلخ) عبارته وعن صدر الإسلام هذا شيء تركه جميع الناس لأنه قلما ينوي أحد شيئا وهذا حق لأن النية في السلام صارت كالشريعة المنسوخة ولهذا لو سألت ألوف ألوف من الناس إيش نويت بسلامك؟ لا يكاد يجيب أحد منهم بما فيه طائل إلا الفقهاء، وفيهم نظر انتهت (قوله يعم الإمام والمأموم) قال في النهر هذا سهو إذ قوله حينئذ والإمام تكرار محض (قوله فدل ما ذكر هنا إلخ) أي في الجامع الصغير الذي هو بعد الأصل تصنيفا (قوله ويدل عليه إلخ) أقول: لكن الفرق بين هذا وبين ما مر عن المحيط أن الأول قسم البشر إلى قسمين: خواص وهم الأنبياء، وعوام وهم من سواهم من المؤمنين، وكذا الملائكة، والثاني قسمهم إلى ثلاثة أقسام: خواص وهم الأنبياء، وأوساط وهم الصحابة والتابعون والشهداء والصالحون، وعوام وهم من سواهم من المؤمنين، وجعل الملائكة قسمين، ثم إن الأول جعل عوام البشر الذين من جملتهم الأوساط على الثاني أفضل ممن عدا خواص الملائكة، والثاني جعل أوساط البشر أفضل من بقية الملائكة، وكذا عوام البشر أفضل من بقية الملائكة عند الإمام فقد اتفقت العبارتان على أن خواص البشر أفضل من خواص الملائكة وأن أوساط البشر أفضل من بقية الملائكة وهذا بالإجماع كما صرحت به عبارة الروضة. بقي الكلام فيمن عدا الأوساط من البشر فعند الإمام هم كالأوساط أفضل من بقية الملائكة وظاهر كلام الروضة اختياره فيحمل عليه كلام المحيط بأن يراد بالعوام ما يشمل الأوساط ومن دونهم لقول قاضي خان عما في المحيط أنه المذهب المرضي ليتوارد الاختياران على شيء واحد. إذا علمت ذلك ظهر لك أن ما في الدر المختار عن مجمع الأنهر من أن خواص البشر وأوساطه أفضل من خواص الملك وأوساطه عند أكثر المشايخ غير مخالف لما مر كما زعمه بعضهم إلا أن قوله عند أكثر المشايخ مشعر بالخلاف وكلام الروضة يفيد الإجماع والظاهر أنه لم يذكر من عدا أوساط البشر لما فيه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه، وقد علمت ما هو المعول عليه.

Page 353