[منحة الخالق]
(قوله وأشار المصنف إلى أن محل التعوذ بعد الثناء) قال في النهر لا يخفى بعد هذه الإشارة إذ الواو لا تفيد ترتيبا اه.
قال الرملي أقول: الترتيب مستفاد من صنيعه لا من الواو فانظر إلى قوله: وسمى وقرأ إلخ تأمل.
(قوله وفيه نظر ظاهر) وجهه كما قال بعض الفضلاء: أن الأمر بالاستعاذة معلول بدفع الوسوسة فيجوز الإتيان به في جميع ما يخشى فيه الوسوسة. اه.
وقد أجاب عنه في النهر بأن ما في الذخيرة ليس في المشروعية وعدمها بل في الاستنان وعدمه اه.
أي فتسن للقراءة ولا تسن لغيرها ونفي السنية لا ينافي المشروعية ونص عبارة الذخيرة هكذا: إذا قال الرجل بسم الله الرحمن الرحيم، فإن أراد به قراءة القرآن يتعوذ قبله لقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] ، وإن أراد افتتاح الكلام كما يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ قبله لأنه لا يريد به قراءة القرآن، ألا يرى أن رجلا لو أراد أن يشكر فيقول: الحمد لله رب العالمين لا يحتاج إلى التعوذ قبله فعلى هذا الجنب إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم، فإن أراد قراءة القرآن لم يجز، وإن أراد افتتاح الكلام أو التسمية لا بأس به اه.
وحاصله أنه إذا أراد أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم لا يأتي بالتعوذ قبلها إلا إذا أراد بها القراءة، أما إذا أراد بها افتتاح الكلام كما يأتي بها التلميذ في أول درسه للعلم لا يتعوذ لأن البسملة تخرج عن القرآنية بقصد الذكر حتى يجوز للجنب الإتيان بها إذا لم يقصد بها القرآنية وملخصه أنه إذا أتى بشيء من القرآن لا يسن التعوذ قبله إلا إذا قصد به التلاوة، وأما لو أتى بالبسملة لافتتاح الكلام أو بالحمدلة لقصد الشكر لا على قصد القرآنية فلا يسن التعوذ، وكذا إذا تكلم بغير ما هو من القرآن بالأولى، نعم تطلب الاستعاذة عند دخول الخلاء ونحو ذلك مما ليس بكلام، وأما الكلام فغير القرآن لا تسن له تأمل.
(قوله وهذا كله ضعيف) قال في النهر: والحق أنهما قولان مرجحان إلا أن المتون على الأول، ووجه الثاني بما مر عن البدائع، ثم قال أقول: في إيجاب السهو بتركها منافاة لما مر من أنه لا يجب بترك أقل الفاتحة فتدبر اه.
أقول: تندفع المنافاة بما مر لنا في الواجبات عن الحصكفي عن المجتبى من وجوب السجود بترك آية منها
Page 329