[منحة الخالق]
(قوله وما وراءها) أي وراء تكبيرة الإحرام (قوله والذي يؤيد أنها شرط إلخ) مقتضاه أنها لو كانت ركنا لوجب مشاركة القوم فيها في الجمعة لكن قد يقال لا يلزم مشاركة القوم له فيها في جميع الأركان لأنهم لو أحرموا وهو راكع صحت الجمعة مع أنهم لم يشاركوه في القيام حقيقة مع أنه ركن، وكذا لو نفروا بعد سجوده للركعة الأولى تأمل.
(قوله وقول الشارح أنه يجوز بالإجماع إلخ) دفع النظر في النهر بأن مراده إجماع القائلين بأنها شرط (قوله فهو جائز عند صدر الإسلام) ظاهر ما في النهاية والعناية ومعراج الدراية أن الجائز عند صدر الإسلام هو الأول فقط فإنه قد قال في النهاية والمعراج: قد ذكر في فتاوى القاضي ظهير الدين: أن بناء الفرض مع تكبيرة الفرض، قيل: لا يجوز، وقال صدر الإسلام - رحمه الله -: يجوز، ثم قال: قلت: بقي حكم بناء الفرض على النفل ولم أجد فيه رواية، ولكن يجب أن لا يجوز: أما على ما اختاره صاحب الأسرار وفخر الإسلام فظاهر لأنه لما لم يجز بناء الفرض على تحريمة فرض آخر، وهو مثله فلأن لا يجوز بناء الفرض على ما دونه أولى، وأما على اختيار صدر الإسلام فإنه إنما جوز بناء المثل فهو لا يدل على تجويزه بناء الأقوى على الأدنى، ثم المعنى أيضا يدل على عدم الجواز لأن الشيء يستتبع ما هو أقوى منه، وفي بناء الفرض على النفل جعل النفل مستتبعا للفرض لأن المبني تبع للمبني عليه وذلك لا يجوز. اه.
وقد نبه أيضا على ذلك الشيخ إسماعيل، ثم قال: ولذا اقتصر في التبيين على صورة الفرض على الفرض في النقل عنه اه.
وبهذا ظهر عدم صحة ما في النهر من قوله: ولا خلاف في جواز بناء النفل على النفل والفرض عليه فتنبه.
(قوله: كالنية ليست من الأركان إلخ) بيان لمنع الملازمة بين كون التحريمة شرطا وجواز البناء المذكور بأن النية ليست من الأركان مع أنه لا يجوز أداء صلاة بالبناء على نية صلاة أخرى (قوله: وفي المحيط: الأخرس والأمي افتتحا بالنية إلخ) قال في النهر: ينبغي أن يشترط القيام في نيتهما لقيامها مقام التحريمة وأن تقديمها لا يصح ولم أره لهم.
(قوله: في شرح منية المصلي ولا يجب عليهما تحريك اللسان) أي في تكبيرة الإحرام، وأما باقي التكبيرات ففي النهر عن إطلاق الفتح أنه يحرك لسانه بها، قال: وكان الفرق أن تكبيرة الإحرام لها خلف، وهو النية بخلاف غيرها اه أقول: يظهر من هذا أنه لا يسن أيضا تحريك اللسان بتكبيرة الإحرام تأمل.
Page 307