[منحة الخالق]
(باب صفة الصلاة)
.
(قوله: قيل الصفة والوصف في اللغة واحد) قال في معراج الدراية ثم الوصف والصفة مصدران كالوعظ والعظة والوعد والعدة والوزن والزنة، وفي الصحاح وصف الشيء وصفا وصفة فالهاء عوض عن الواو كما في الوعد والعدة، وفي اصطلاح وهو قوله زيد عالم، والصفة ما قام بالموصوف اه.
ونحوه في النهاية والعناية، وفي القاموس وصفه يصفه وصفا وصفة نعته فاتصف والصفة كالعلم والسواد اه.
وفي شرح العيني والصفة والوصف مصدران من وصف والصفة الأمارة اللازمة للشيء، ثم اعترض على المتكلمين بقوله وليت شعري من أين التخصيص اه.
وقد ظهر من هذا أن الصفة تكون مصدرا كالوصف وتكون اسما لما قام بالموصوف كالعلم مثلا وحينئذ فمخالفة المتكلمين من حيث تخصيص الصفة باستعمالهم إياها اسما بمعنى الأمارة اللازمة مع أنها قد تكون في اللغة مصدرا والجواب عما قاله الإمام العيني أن هذا اصطلاح ولا مشاحة فيه.
(قوله والتحرير إلخ) كذا في فتح القدير، وهو ميل إلى ما قاله المتكلمون من التفرقة ورد على الشراح الناقلين لما يفهم منه الاتحاد بينهما هكذا يفهم من البحر والنهر. أقول: قد علمت مما سبق أن النزاع إنما هو في أن الصفة خاصة بالأمارة اللازمة أم لا فالمتكلمون على الأول واللغويون على الثاني، فإنها تستعمل عندهم اسما ومصدرا كما هو صريح عبارة القاموس وكلام العيني، وأما أن الوصف قد يراد به الصفة فليس مما النزاع فيه فليتأمل وأيضا بعد نقل أئمة اللغة أن كلا من الوصف والصفة مصدران لوصف كيف يسوغ منعه بدون نقل عن العرب أو أئمة اللغة ولعل مراد المؤلف الرد على القائل بأنهما واحد بأنه يلزم من اتحادهما إطلاق كل منهما على المصدر وعلى ما قام في الموصوف، وأن إطلاقهما على المصدر ثابت، وأما إطلاق كل منهما على ما قام في الموصوف فغير ثابت وإنما الثابت إطلاق الصفة عليه دون الوصف نعم لا ينكر أن يطلق الوصف ويراد به الصفة القائمة بالموصوف ولكن لا يلزم من ذلك اتحادهما لاحتمال كون ذلك الإطلاق مجازا لا حقيقة لغوية (قوله أي ما لا بد منه) تفسير للفرض
Page 306