137

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله: بحديث ابن مسعود) هو ما رواه أبو رافع وابن القيم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب ذات ليلة ثم قال ليقم معنا من لم يكن في قلبه مثقال ذرة من كبر فقام ابن مسعود فحمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع نفسه فقال عبد الله بن مسعود: خرجنا من مكة وخط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حولي خطا وقال لا تخرج من هذا الخط، فإنك إن خرجت منه لم تلقني إلى يوم القيامة ثم ذهب يدعو الجن إلى الإسلام ويقرأ القرآن عليهم حتى طلع الفجر فقال لي هل معك ماء أتوضأ به فقلت لا إلا نبيذ التمر في إداوة فقال - صلى الله عليه وسلم - تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ به وصلى الفجر» ووجه قول أبي يوسف، وهو قول الشافعي العمل بآية التيمم فإنها تنقل التطهير عند عدم الماء المطلق إلى التراب ونبيذ التمر ليس ماء مطلقا فيكون الحديث مردودا بها لكونها أقوى من هذا الحديث أو منسوخا بها؛ لأنها مدنية وليلة الجن كانت بمكة، فإن قيل نسخ السنة بالكتاب لا يجوز عند الشافعي فكيف يستقيم القول بأنه منسوخ بآية التيمم

أجيب بأن ذلك جواب أبي يوسف خاصة والمشترك بينهما هو العمل بآية التيمم وعند محمد يجمع بينهما؛ لأن في الحديث اضطرابا؛ لأن مداره على أبي زيد مولى عمرو بن الحارث وأبو زيد كان مجهولا عند النقلة؛ ولأنه روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قيل هل كان أبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن فقال لو كان أبي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن لكان فخرا عظيما ومنقبة له ولعقبه بعده فأنكر كون أبيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان لما خفي على ابنه وفي التاريخ جهالة تامة ثم اختلفوا في انتساخ هذا الحديث لجهالة التاريخ فقال بعضهم نسخ ذلك بآية التيمم وقال بعضهم لم ينسخ فيجب احتياطا قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة يعني أنها تكررت قال في التيسير إن الجن أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعتين فيجوز أن تكون الدفعة الثانية في المدينة بعد آية التيمم فلا يصح دعوى النسخ والحديث مشهور علمت به الصحابة كعلي - رضي الله عنه - روي عنه الحديث أنه قال «الوضوء بنبيذ التمر وضوء من لم يجد الماء» وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يجوز الوضوء بنبيذ التمر عند عدم الماء وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال توضئوا بنبيذ التمر وروي عنه من طرق مختلفة أنه كان يجوز الوضوء بنبيذ التمر عند عدم الماء وهم كبار أئمة الفتوى فيكون قولهم معمولا به وبمثله يزاد على الكتاب قال أبو حنيفة إن اشتبه كون عبد الله بن مسعود مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن قلنا في الباب ما يكفي الاعتماد عليه، وهو رواية هذه الكبار من الصحابة

وقوله أبو زيد مجهول قلنا لا بل هو من كبار التابعين، وكان معروفا وقال محمد بن إسماعيل البخاري: أثبت كون عبد الله بن مسعود مع النبي - عليه السلام - باثني عشر وجها ومعنى قول ابنه إنه لم يكن معه أي لم يكن معه حالة الخطاب والدعوة بل كان داخل الخط والدليل على أنه

Page 144