[منحة الخالق]
(قوله: تقليلا للنسخ الذي هو خلاف الأصل) بيانه أن قبل البعثة كان الأصل في الأشياء الإباحة فلو جعلنا المبيح متأخرا يلزم تكرار النسخ؛ لأن الحاظر يكون ناسخا للإباحة الأصلية ثم المبيح يكون ناسخا للحاظر ولو جعلنا الحاظر متأخرا لا يلزم إلا نسخ واحد؛ لأن المبيح لإبقاء الإباحة الأصلية والحاظر ناسخ والأصل عدم التكرار وفي هذا الكلام مبسوط في حواشينا على شرح المنار (قوله: لكن ذكر الإمام جلال الدين إلخ) أقول: وعليه جرى صدر الشريعة في التنقيح، وفي تحرير المحقق ابن الهمام أنه لا بد من السؤال عن مبناه ليعمل بمقتضاه إن لم يتعذر السؤال وعبارة صدر الشريعة هكذا إذا أخبر بطهارة الماء ونجاسته فالطهارة، وإن كانت نفيا لكنه يحتمل المعرفة بالدليل فيسأل، فإن بين وجه دليله كان كالإثبات، وإن لم يبين فالنجاسة أولى وقال في التوضيح هذا نظير النفي الذي يحتمل معرفته بالدليل ويحتمل بناؤه على العدم الأصلي؛ لأن طهارة الماء قد تدرك بظاهر الحال وقد تدرك عيانا بأن غسل الإناء بماء السماء أو بالماء الجاري وملأه بأحدهما ولم يغب عنه أصلا ولم يلاقه شيء نجس فإذا أخبر واحد بنجاسة الماء والآخر بطهارته، فإن تمسك بظاهر الحال فإخبار النجاسة أولى وإن تمسك بالدليل كان مثل الإثبات اه.
(قوله: فإذا لم يبين العمل بالأصل) أي فالعمل بالأصل أولى أو فالأولى العمل بالأصل أو العمل مبتدأ والظرف خبر والجملة على كل جواب الشرط على تقدير الفاء (قوله: وإن بين فالعبرة لهذا التفصيل) لا يخفى أن التفصيل السابق هو إن بين دليل الطهارة أخذ به، وإن لم يبين فيقدم إخبار النجاسة فما معنى قوله: وإن بين فالعبرة لهذا التفصيل تأمل.
Page 143