..................................
=والرواية الثالثة: الجواز من غير كراهة، ذكرها صاحب ((الفروع)) (١).
قلت: والرواية الأخيرة هي الأقرب للصواب والأولى بالقبول لأنه يباح له التظلل في البيت ولا خباء فجاز، ولأن ما حل للحلال حل للمحرم إلا ما قام على تحريمه دليل. ولأنه ليس بمباشر للرأس فأشبه الخيمة.
ولما روت أم حصين قالت: ((حججنا مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله ﷺ والآخر رافع ثوبه ليستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة))(٢).
فيجوز للمحرم أن يستظل بالشمسية والسيارة التي ليست مكشوفة لكن إن أمكن ركوبه في سيارة مكشوفة فهو أولى خروجاً من خلاف العلماء(٣).
وقيده بعضهم فيما إذا لم يطل الاستظلال وهذا التقييد وجيه، لأن الأفضل للمحرم أن يضحي لمن أحرم له استحباباً: لما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال: ((أبصر ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال له أضح لمن أحرمت له))(٤).=
(١) انظر: ((الفروع)) لابن مفلح جـ ٣/ ٣٦٦.
(٢) رواه مسلم (١٢٩٨) في الحج: باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً، ورواه أبو داود (١٨٤) والنسائي ٢٦٩/٥، وخرّجه أحمد في المسند ٤٠٢/٦، وابن خزيمة (٢٦٨٨).
(٣) ((السلسبيل في معرفة الدليل)) جـ٣٣٦/١.
(٤) ((سنن البيهقي)) جـ٥/ ٧٠. وسنده صحيح موقوفاً على ابن عمر.