ويسن أن يجمع بعرفة من له الجمع [٥٢٥] بين الظهر والعصر تقديماً [٥٢٦]
= قلت: أما اليوم: فقد أقيم المسجد هناك على أحدث نظام في العمارة وشيد تشييداً ضخماً على بناء شاهق وأعمدة وأسقف ومنارة عالية تضاء بالكهرباء ويتسع المصلين من الحجاج وقد أنفقت عليه حكومة المملكة كما أنفقت على مثله الشيء الكثير. وهذا من فضل الله تعالى ونعمته على عباده.
[٥٢٥] يريد أن أهل مكة لا يجمعون ولا يقصرون الصلاة وهذا التقييد ليس له مستند من هدي رسول الله ﷺ، فإن الحجاج الذين كانوا معه من أهل مكة وغيرهم كلهم قصروا وجمعوا بين الصلاتين فيما يشرع فيه الجمع ولم ينقل عنه ﷺ أنه أمر هؤلاء بأمر وأولئك بأمر آخر.
[٥٢٦] لقول ابن عمر رضي الله عنهما: ((إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة، وسئل سالم: أفعل ذلك رسول الله ﷺ؟. فقال: وهل تتعبون في ذلك إلاَّ سُنَّةً)) (١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
((فيصلي هناك الظهر والعصر قصراً، كما فعل النبي ﷺ ويصلي خلفه جميع الحجاج: أهل مكة وغيرهم قصراً وجمعاً، يخطب بهم الإمام كما خطب النبي ﷺ على بعيره، ثم إذا قضى الخطبة أذَّن المؤذِّن وأقام، ثم يصلي كما جاءت بذلك السنة، ويصلي بعرفة ومزدلفة ومنى قصراً، ويقصر أهل مكة وغير أهل مكة وكذلك يجمعون الصلاة بعرفة=
(١) ((البخاري)) (١٦٦٢) كتاب الحج: باب الجمع بين الصلاتين بعرفة.