256

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

2256/ منهاج القاصدين ومفيد الصادقين بتقليده مثل أن يتلو: ثم أستوى على الرش} [الأعراف: 54]، وهو يعتقد أن الاستواء القعود(1)، فلو خطر له ما يوجب التقديس عن ما يليق بالخلق رده الشيطان، وقال: ليس هذا معتقدك. فوقوفه على ذلك مانع له من الفهم.

وثالثها: أن يكون مصرا على ذنب، أو متصفا بكبر، أو مبتلى في الجملة بهوى مطاع، فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدئه، فهو كالخبث (2) على المرآة يمنع أن يتجلى فيه الحق، فالقلب مثل المرآة، والشهوات مثل الصدأ، ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة، والرياضة للقلب بإماطة(3) الشهوات مثل صقل الجلاء(4) للمرآة.

ورابعها: أن يكون قد سمع في الآية تفسيرا فجمد عليه، ولم يعلم أن فهم الآية لا ينافي تفسير لفظها.

السابع: التخضص، وهو أن يعلم أنه المقصود بكل خطاب في القرآن، وبكل وعد ووعيي، وأن القصص لم يرذ بها الشمر بل العبر، فليتنبه لذلك، فحينئذ يتلو تلاوة عبد قد كاتبه سيده بمقصود ليتأمل الكتاب ويعلم بمقتضاه.

الثامن: التأثر، وهو أن يتأثر قلبه بمؤثرات مختلفة على حسب اختلاف(5) الآيات من حزن وخوف ورجاء وغير ذلك، ومتى تمت معرفته كانت الخشية أغلب على قلبه، لأن التضييق غالب على آيات القرآن ولا تكاد ترى ذكر المغفرة والرحمة إلا مقرونا بشرط كقوله تعالى: وإني لغفار لمن تاب ومامن وعمل صنلحا ثم أفتدى) [طه: 82]، ان رحمك الله قريب مب المخسيين} [الأعراف: 56]، ومن فهم ذلك (1) قال العلامة ابن أبي العز الدمشقي في شرح العقيدة الطحاوية 372 - 373: قال الإمام مالك رحمه الله لما سثل عن قوله تعالى: ثم أستوى على العرش} كيف استوى فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.

(2) في النسخ: "كالجرب"، والمثبت من الإحياء، فهو الأنسب للمعنى:.

(3) في (ظ): ل"في مواطن.

4) الجلاء: هو الذي يجلو المرآه ويصقلها ويزيل صدأها: 5) سقطت من (ظ)

Page 256