257

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(257/ ربع العبادات (كتاب آداب تلاوة القرآن فجدير به الخشية والحزن، وقال الحسن: والله ما أصبح اليوم عبذ يتلو هذا القرآن يؤمن به إلا كثر خزنه، وقل فرحه، وكثر بكاؤه، وقل ضحكه. وقال وهيب بن الورد: نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ فلم نجد شيئا أرد للقلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره.

فتأثر العبد بالتلاوة أن يتضاءل عند تلاوة ما يخوف، وأن يفرح عند ذكر ما يفرخ، ومن هذا قول النبي لابن مسعود: "اقرأ علي" فقرأ عليه من أول سورة النساء، فلما بلغ: فكيف إذا جثنا من كل أمقم بشهيد وجئنا پك على هتؤلاء شهيدا (النساء: 41]، بكى وقال: "حسبك". وهذا لأن مشاهدة تلك الحال استغرقت قلبه.

وقد كان من الخائفين من يغشى عليه عند آيات الوعيد، ومنهم من يموت، ومن تلا: تبنا عليك توكلنا وإليك أنبنا (الممتحنة: 4] ولم يكن متوكلا ولا منيبا كان حاكيا، ولم يكن حظه من التلاوة إلا حركة لسانه، وكان داخلا في معنى قوله: ومنهم أميون لا يعلمون الكتب إلا آمابي} (البقرة: 278) وفي قوله: { وكأين من ماية فى السمنوت والأرض يمروب عليها وهم عنها معرضون} [يوسف: 105]، ومثال العاصي إذا قرأ القرآن وكرره مثال من كرر كتاب الملك في كل يوم مرات، وقد كتب إليه يآمره بعمارة مملكته، وهو مشغول بتخريبها ومقتصر على دراسة كتابه، فلو ترك الدراسة مع المخالفة كان أبعد من الاستهزاء واستحقاق المقت: التاسع: الترقي، وهو أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله تعالى لا من نفسه، ودرجاث القراءة(1) ثلاث: أدناها: أن يقدر العبد أنه بين يدي الله تعالى يقرأ عليه والله تعالى مستمع منه، فيكون حاله حييذ التملق والتضرع والابتهال.

الثانية: أن يقدر كأن ربه يخاطبه ويناجيه، فمقامه حينئذ الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم.

الثالثة: أن يرى في الكلام المتكلم، فيصير مستغرقا بمشاهدته.

(1) تحرفت في (ظ) إلى: "القرآن".

Page 257