Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
5) منهاج القاصدين وشفيد الصادقين الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة: فهم أصل الكلام، ثم التعظيم، ثم حضور القلب، ثم التدبر، ثم التفهم، ثم التخلي من موانع الفهم، ثم التخصص، ثم التأثر، ثم الترقي، ثم التبري: الأول: فهم عظمة الكلام وعلوه، فلينظر كيف لطف الله سبحانه بخلقه في ايصال معاني كلامه إلى أفهامهم.
الثاني: التعظيم للمتكلم، وأن يعلم التالي أن ما يقرؤه ليس من كلام م البشر وكما أن ظاهر الجلد والورق محروس عن بشرة اللامس إلا إذا كان متطهرا، فباطن معناه أيضا محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان متطهرا عن كل رجس، مستنيرا بنور التعظيم والتوقير، وكما لا يصلح لمسه لكل يد لا يصلح لنيل معانيه كل قلب، ولهذا التعظيم كان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف قال: كلام ربي، كلام ربي فتعظيم الكلام بتعظيم المتكلم، ولن يحضر التالي عظمة المتكلم ما لم يتفكر في صفاته وأفعاله، فإذا نظر إلى المخلوقات فرآها في قبضة قدرته بانه له العظمة الثالث: حضور القلب، وترك حديث النفس، فقد قيل لبعضهم: إذا قرأت القرآن تحدث نفسك بشيء؟ فقال: أو شيء أحب إلي من القرآن أحدث به نفسي؟!
وهذا إنما ينشأ من التعظيم والأنس، وفي القرآن ما يستأنس به القلب، فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره.
الرابع: التدئر، وهو وراء خضور القلب، والمقصود من القراءة التدبر، ق علي رضي الله عنه: لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا قراءة لا تدبر فيها. وإذا لم
Page 254