Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
6251 ريع العبادات (كتاب آداب ولاوة القرآن الخامس: الترتيل: وله مقصودان: أحدهما: أنه أقرب إلى الاحترام والتعظيم.
والثاني: أن المقصود من القراءة التفكر، والترتيل معين عليه، ولذلك نعتت أم سلمة قراءة رسول الله، فإذا هي تنعث قراءة مفسرة حرفا حرفا. وقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هذا.
السادس: القراءة بتحزين وبكاء: وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال : "ما أذن(1) الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن" . وفي لفظ أخرجه البخاري: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" .
وقال الشافعي: يتحزن به: يترنم به، يقرؤه حذرا (2) وتحزينا، وليس من أنه يستغني به.
وقال ابن الأعرابي (3): كانت العرب تتغتى بالركباني إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب رسول الله أن يكون القرآن هجيراهم(4) مكان التغتي بالركباني (5) .
واعلم أن القراءة بالتحزين تحرك داعية البكاء، فمن أحضر مع ذلك قلبه لفهم الوعد والوعيد، وتفكر في تقصيره في الأوامر والزواجر حزن وبكى، فإن لم يجد ذلك فليبك على عدمه.
السابع: أن يتعوذ قيل القراءة: فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
(1) قوله: "ما اذنه أي: ما استمع (2) حدر القراءة: أسرع فيها . وقول الشافعي أخرجه البيهقي في المناقب 280/1.
) هو أحمد بن زياد آبو سعيد المحدث نزيل مكة وشيخ الحرم، توفي سنة 340 ه. سير اعلام النبلاء 407/15: 4 هچيراهم: دآبهم وعادتهم (5) أورده الخطابي في معالم السنن 291/1، والقرطبي في التفسير 13/1.
Page 251