241

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

[2411 ربع العبادات ( كتاب أسرار الحح ومهماته وأما زيارة المدينة، فإذا لاحت لك فتذكر أنها البلدة التي اختارها الله سبحانه لنبيه، وجعل إليها هجرته، وشرع فيها فرائضه وسننه، وجعل فيها تربته، ثم مثل في نفسك مواقع أقدام النبي عند تردده فيها، وتصور خشوعه وسكينته في المشي، وتذكر ما من الله به على أصحابه وتأسق على ما فاتك من ذلك، واذكر أنه قد فاتتك رؤيته في الدنيا، وأنت من رؤيته في الآخرة على خطر، ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود عن النبي أنه قال: "أنا فرطكم على الحوض، ليختلجن رجال دوني، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". وفي الصحيحين من حديث آبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي أنه قال: لاليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم".

قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال: وأنا أشهد على آبي سعيد الخدري لسمعته يزيد: لفيقول: إنهم مني. فيقال: لا تدري ما عملوا بعدك. فأقول : سحقا سحقأ لمن بدل بعدي". ثم ليترجح في قلبك الرجاء بأنه لا يحال بينك وبينه، لما رزقك الله تعالى من الإيمان، وأشخصك لزيارته بمحض حب له(1) وشوق إليه.

فإذا رأيت مسجده فتذكر أنها العرصة التي اختارها الله تعالى لنبيه، ولأول المسلمين وأفضلهم، وأن فرائض الله تعالى إنما أقيمت أولا هنالك .

وأما زيارة قبره، فأحضر قلبك لتعظيمه والهيبة له، ومثل صورته الكريمة في خيالك موضوعا في اللحد بازائك، وأحضر عظيم(2) رتبته في قلبك، واعلم أنه عالم بحضورك وتسليمك؛ أخبرنا هبة الله بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا حيوة قال: حدثني آبو صخر آن يزيد بن (1) ليست في (ظا: (2) في الأصل: "عظم".

Page 241