240

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

37 متهاج القاصدين وففيد الصادفين

وأما التعلق بأستار الكعبة والالتصاق بالملتزم، فتذكر به لجأ المذنب وقرب المحب، أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب قال: قال لنا القاضي أبو الحسن بن صخر الأزدي: تعلق رجل بأستار الكعبة وأنشد: ستور بيتك ذيل الأمن منك وقذ علقثها مستجيرا أيها الباري وما أظنك لما أن علقت بها خوفا من النار يذنيني إلى الشار وها أنا جار بيت آنت قلت لنا جوا إليه وقد أوصيت بالجار وأما السعي بين الصفا والمروة، فإنه يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك إظهارا لخلوص الخدمة، ورجاء للملاحظة بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك ثم خرج ولا يدري ما يقضي به الملك في حقه من قبول أو رد، فهو يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى، وليتذكر عند تردده تردده بين كفتي الميزان في عرصات القيامة، وليمثل الصفا كفة الحسنات، والمروة كفة السيئات .

وأما الوقوف بعرفة، فاذكر بما ترى من ازوحام الخلق، وارتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، واتباع كل فريق إمامهم في التردد في المشاعر اقتداء باتباع الأمم أنبياعها، وطمعهم في شفاعتهم، وما يخلو ذلك الجمع من الأولياء وأرباب القلوب، فإذا اجتمعت هممهم على طلب الرحمة، فلا تظتن أن أملهم يخيب.

وأما رمي الجمار، فاقصد به الانقياد للأمر إظهارأ للرق والعبودية، وانتهاضا لمجرد الامتثال من غير حظ للعقل والنفس، ثم اقصد به التشبه بالخليل حين عرض له إبليس هناك، فإن خطر لك أن إبليس إنما عرض لذاك ولم يعرض لي فأرمية، فاعلم أن هذا من إلقاء الشيطان ليفتر عزمك ويخيل لك أن الرمي فعل لا فائدة فيه، فاطرد هذا عن نفسك بالجد في الرمي، وارمه لهذا الوسواس.

وأما ذبح الهدي، فاعلم أنه يقرب إلى الله عز وجل بحكم الامتثال فجوذه وارج ثوابه.

Page 240