239

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(279) ربع العبادلت ( حتاب اسرار الحح ومهماته أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أخبرنا علي بن أبي صادق قال: أخبرنا ابن باكويه قال: "اسمعث الحسن بن أحمد الفارسي يقول: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول1): سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: كنث بذي الحليفة وشات يريد أن يحرم، فكان يقول: يا رب، أريد أن أقول: لبيك اللهم لبيك، فأخشى أن تجيبني بلا لبيك ولا سعديك. يردد ذلك مرارا، ثم قال: لبيك اللهم. مد بها وته، وخرجت روحه: وليتذكر الملبي لإجابة نداء الله تعالى إذ قال : وأذن فى الناس بالحج} [الحج: 27] إجابة الخلق لنداء الصور، وازدحامهم في عرصات القيامة منقسمين إلى مقبول ومردود.

وأما دخول مكة، فليتذكر عنده أنه قد انتهى إلى حرم آمن، فليرج الأمن من العقوبة، وليخش أن لا يكون أهلا للقرب، غير أنه ينبغي أن يكون الرجاء غاليا؛ لأن الكرم عميم، وحق الزائر مرعي، وذمام(2) المستجير لا يضيع.

وأما وقوع البصر على البيت، فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب، فانظر إليه بعين الإضافة لا بعين أته حجر، وقدر أنك مشاهد لرب البيت وارج أن يرزقك النظر إليه كما رزقك النظر إلى بيته، واشكر تبليغك هذه الرتبة، وإلحاقك بزمرة الوافدين.

وأما الطواف بالبيت، فإنه صلاة، فأحضر قلبك من التعظيم والرجاء ما تحضره في الصلاة، واعلم أنك متشبه بالطواف بالملائكة الحافين حول العرش، ولا تظن ان المقصود طواف جسمك بالبيت بل طواف قلبك بذكر رب البيت.

وأما الاستلام، فاعتقد عنده أنك مبايع لله على طاعته، فصمم عزيمتك على الوفاء ببيعتك، فإن من غدر استحق المقت. قال ابن عباس: الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح عباده كما يصافح أحدكم أخاه.

(1-1) سقط من (ظ).

(2) الذمام: العهد والأمانة والحق والحرمة.

Page 239