Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(238/) منهاج القاصدين وشفيد الصادقين وأما الراحلة، فإذا أحضرها فليشكر الله تعالى على ما سخر له، وليذكر ركوب الجنازة، وريما ركبها قبل ركوب الناقة.
وأما شراء ثوب الإحرام، فليتذكر عنده الكفن، فإنه سيلقى الله في زي مخالف لزي أهل الدنيا.
وأما الخروج عن البلد، فليحضر قلبه لذلك، وليتفكر في أنه زائر لربه وليرج الوصول والقبول ثقة بفضل الله لا ادلالا بأعماله، فإن لم يصل رجا أن يجعل مع الواصلين لقوله تعالى: ومن يخرج من بيتد مهاجرا إلى الله ورشوله ثم يدركه الموث فقد وقع أجره على الله) [النساء: 100) .
وأما دخول البادية ومشاهدة تلك العقاب، فليتذكر به ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وما بينهما من الأهوال، وليذكر من هول قطاع الطريق هول سؤال منكر ونكير، ومن سباع الأودية عقارب القبر وديدانه، ومن اتفراده عن أهله وحشة القبر ووحدته، فليتزود لتلك الشدائد.
وأما الإحرام والتلبية، فليعلم أن معناه إجابة نداء الله تعالى، فليرج القبول، وليخش أن يقال له: لا لبيك ولا سعديك. فقد حج علي بن الحسين، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وارتعد ولم يستطع أن يلبي، فقيل: مالك لا تلبي؟
فقال: أخشى أن يقول لي: لا لبيك ولا سعديك. فلما لبى غشي عليه. ولما حج جعفر الصادق فأراد أن يلبي تغير وجهه، فقيل: ما لك يا ابن رسول الله؟ فقال: أريد أن ألبي فأخاف أن أسمع غير الجواب. وقال أحمد بن أبي الحواري: كنث مع أبي سليمان الداراني (1) حين أراد أن يحرم فلم يلب حتى سرنا ميلا ثم غشي عليه، فأفاق وقال: يا أحمد أوحى الله تعالى إلى موسى: مر ظلمة بني إسرائيل لا يذكروني، فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة، ويحك يا أحمد، بلغني أن من حج من غير حله ثم لبى قال الله عز وجل: لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك.
فما نأمن أن يقال لنا ذلك: (1) ليست في (ظ):
Page 238