Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
3 ربيع العبادات (حتاب اسرار الحج ومهماته بالأحجار، والتردد بين الصفا والمروة مرارا، وبمثل هذه الأعمال يظهر كمال الرق والعبودية، وفي ذلك عزل للعقل عن تصرفه، وصرف للطبع عن محل أنسه على ما أشرنا إليه في إخراج القيم في الزكاة.
وأما الشوق فإنما ينبعث بعد الفهم والتحقق(1) بأن البيت بيث الله، وأن قاصده قاصد إلى الله سبحانه وزائر له، وأن هذا القاصد جدير بأن يرزق الزيارة في الآخرة، وأن يمد بصره بقوة يستعد معها للنظر إلى الله سبحانه.
وأما العزم، فليعلم آثه بعزمه قاصد إلى مفارقة الأهل والوطن وهجر الشهوات، متوجه إلى زيارة بيت الله، فليعظم في تفسه قدر البيت، وليجعل عزمه خالصا لله سبحانه، والاخلاص بصحة القصد وإفراده له واجتناب كل ما فيه رياء وسمعة: وأما قطع العلائق، فمعناه: رد المظالم؛ لأن كل مظلمة علاقة، وكل علاقة غريم حاضو يتعلق بتلبيب (4) هذا القاصد ويقول: أين تتوجه؟ أتقصد بيت الملك وأنت مضيع أمره في منزلك؟ أفما تخاف أن يردك إذا قدمت عليه؟ فنفذ أوامره أولا، وتب إليه لتكون متوجها نحوه بوجه قلبك، كما أنك متوجه إلى بيته بوجه ظاهرك لئلا يكون نصيبك النصب، وليكثب وصية، فإن المسافر وماله لعلى قلت(3) إلا ما وقى الله عز وجل، وليذكر بذلك قطع العلائق لسفر الآخرة.
وأما الزاد، فليطلبه من حله، وإذا رأى نفسه تطلب من الزاد ما يبقى في طول السفر ولا يفسد، فليذكر زاد الآخرة، فليحذر أن تكون أعماله فاسدة بالرياء والتقصير فلا تصحبه، كالطعام الؤطب الذي يفسد في أول منازل السفر، فيبقى صاحبه وقت الحاجة متحيرا: (1) في الأصل "التحقيق".
(2) التلبيب واللبب: ما يقع على اللبة - وهي النحر- من الثياب.
(3) القلت: الهلاك.
Page 237