236

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(277) نهاج القاصدين وتضيد الصادقين الحج؟ فقال: العج والتج"، والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: صب الدم بالنحر. وقد سبق فضل الأضاحي(1).

العاشر: أن يكون طيب النفس بما أنفقه وبما أصابه من أذى في مال أو بدن.

بيان الأعمال الباطنة ووجه الإخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد الشريفة وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أول الحج إلى آخره اعلم أن أول الحج الفهم أعني: فهم موقع الحج من الدين، ثم الشوق إليه، ثم العزم عليه، ثم قطع العلائق المانعة منه، ثم شراء ثوب الإحرام، ثم شراء الزاد، ثم اكتراء الراحلة، ثم الخروج، ثم السير في البادية، ثم الإحرام من الميقات بالتلبية، ثم دخول مكة ثم استيمام الأفعال كما سبق، وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر، وعبرة للمعتبر، وتنبيه للمريد الصادق، وإشارة للفطن، فلنرمز إلى مفاتحها حتى إذا انفتح بائها وغرفت أسبابها انكشف لكل حاج من أسرارها ما يقتضيه صفاء قلبه وطهارة باطنه وغزارة علمه.

أما الفهم: فاعلم أنه لا وصول إلى الله سبحانه إلا بالتجود له، والانفراد بخدمته، وقد كان الرهبان ينفردون في الجبال طلبا للأنس بالله عز وجل، فجعل الحج رهبانية لهذه الأمة، فشرف الله تعالى البيت بإضافته إليه، ونصبه مقصدا لعباده، وجعل ما حواليه حرما له تفخيما لأمره، وجعل غرفة كالميدان على فناء حرمه، وأكد خرمة الموضع بتحريم صيده وشجره، ووضعه على مثال حضرة الملوك يقصده الزوار من كل فج عميق شعثأ غبرا متواضعين لرب البيت خضوعا لجلاله، واستكانة لعزته مع الاعتراف بتنزيهه عن أن يحويه بيث أو يكنه بلد ليكون ذلك أبلغ في غبوديتهم وأتم في دعائهم وانقيادهم، ولذلك وظف عليهم في الحج أعمالا لا تأنس بها النفوس ولا تهتدي إلى معانيها العقول، كرمي الجمار (1) تقدم في الصفحة: 226.

Page 236