235

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(279) ربع العبادات ( حتاب اسرار الحج ومهماته الخامس: أن يحج ماشيا إن قدر، وقد سبق ذكر فضل حج الماشي، والاستحباب في المشي في المناسك والتردد من مكة إلى الموقف وإلى منى آكذ منه في الطريق. وقد قال بعض العلماء الركوب إلى مكة أفضل لما فيه من الإنفاق والمؤونة، وهذا بعيد؛ لأن مشقة البدن عند أكثر الناس أعظم من مشقة إخراج المال، وقد علل بعضهم فقال: الركوب أبعد من ضجر النفس. ونحن نقول: من كان ضعيفا يتأذى بالمشي فيؤديه إلى سوء خلق وقصور عن عمل، فالركوب له أفضل، ومن سهل عليه المشي فهو أفضل.

السادس: أن يجتنب المحمل ويركب الزاملة(1)، إلا أن يخاف أن لا يستمسك(2) على الزاملة لعذر وفي ذلك معتيان: أحدهما: التخفيف عن البعير، فإن المحمل يؤذيه. والثاني: اجتناب زي المترفين والمتكبرين، فإن رسول الله على راحلة وتحته رحل رث. وقيل: إن أول من أحدث المحامل الحجاج.

السابع: أن يكون رث الهيية أشعث أغبر، غير مستكثر من الزينة، ولا مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر، ففي حديث جابر عن النبي: "إن الله تعالى يباهي بالحاج الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم. فتقول الملائكة: رب فيهم فلان وفلانة . فيقول الله عز وجل: قد غفرث لهم. فقال رسول الله: فما من يوم أكثر عتيقا من يوم عرفة ولا يغفر فيه (3) لمختال".

الثامن: أن يرفق بالدابة ولا يحملها ما لا تطيق، ولا ينام عليها، وقد سبق ذكر هذا في أول كتاب الحج(2).

التاسع: أن يتقرب بإراقة دم، ويجتهد أن يكون من سمين النعم ونفيسه، وليأكل منه إن كان تطوعا ولا يماكس في شرائه، وقد سئل رسول الله: ل"ما بر (1) الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الزمالة وهي أداة المسافر.

(2) في الأصل: "يتمسك".

(3) سقطت من الأصل:.

(4) تقدم في الصفحة: 217.

Page 235