234

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(7) منهاج القاصدين وشضيد الصادهين رسول الله ما بر الحج؟ قال: "إطعام الطعام، وإفشاء السلام". وكان عبد الله بن المبارك يحج بإخوانه فيطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلوى، وكان أبو الشعثاء لا يماكس(1) في الكراء إلى مكة، ولا في الرقبة يشتريها للعتق، ولا في الأضحية ويقول: لا نماكس في كل شيء نتقرب به إلى الله عز وجل.

واعلم أن بذل المال في تلك الطريق أوفى من بذله في غيرها لأربعة معان: أحدها: أن مس الحاجة هناك أشد من مسها في غيره. الثاني: أنه لا بلد يلجأ إليه. الثالث: مجاهدة النفس لقوة بخلها بالشيء مخافة الحاجة إليه. والرابع: أنه إعانة للقاصدين على القصد.

وقد رئيت زبيدة(2) في المنام فقيل لها: ما فعل الله بك؟ فقالت : غفر لي في أول مغول ضرب به في طريق مكة.

الرابع: ترك الرفث والفسوق والجدال، والرفث اسم جامع للغو والخنا والفحش من الكلام، ويدخل فيه مغازلة النساء ومداعبتهن والتحدث بشأن الجماع ومقدماته، فإن ذلك يهيج داعية الجماع المحظور، والداعي إلى المحظور محظور.

والفسوق اسم جامع لكل ما يخرج عن طاعة الله تعالى. والجدال المبالغة في الخصومة والمماراة مما يورث الضيغائن ويناقض حسن الخلق، فينبغي للمسافر إلى الحج خسن الخلق، وليس هو كف الأذى فحسب بل احتمال الأذى، وإنما سمي السفر سفرا؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال. قال مجاهد: صحبث ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه، فكان يخدمني أكثر.

(1) يقال: ماكسه في البيع مماكسة، أي طلب منه أن ينقص من الثمن.

(2) هي زبيدة بتت جعفر بن المنصور العباسي، زوجة هارون الرشيد، تزوجها الرشيد سنة (15) هجرية، وكانت شديدة البر تكثر من أعمال الخير، فقد سقت أهل مكة الماء بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار، فأسالت المياء من عشرة أميال إليها، ومهدت طريق الحجاج من بغداد إلى مكة وعملت فيه البرك والآبار والمنازل، توفيت سنة (216 ها. أعلام النساء 17/2

Page 234