Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
225/ ربع العبادات (تاب اسرار الحج ومهماته قبل حط الرحل(1)، وإن صلى المغرب في طريق المزدلفة أجزأه، ثم يبيت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني، ويأخذ منها حصى الجمار، ومن حيث أخذ جاز، ويكون الحصى أكبر من الحمص ودون البندق، وعدده سبعون حصاة، وهل يسن غسله؟
فيه روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله، وإن دفع بعد نصف الليل جاز، وإن دفع قبل نصف الليل لزمه دم، فإن وافى مزدلفة بعد نصف الليل، فلا دم عليه، وإن وافاه بعد طلوع الفجر، فعليه دم، ثم يصلي صلاة الفجر بالمزدلفة في أول الوقت، ثم يأتي المشعر الحرام، فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده، فيحمد الله ويهلله ويكبره ويدعو، ويقول في دعائه: اللهم كما وفقتنا فيه وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: {فاذا أفضته من عرفكت يقرأ إلى قوله: غفور رحي (2) [البقرة: 198 - 199] . فإذا أسفر دفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ وادي محسر سعى إن كان ماشيا، وحرك إن كان راكبا قدر رمية بحجر، فإذا وصل إلى منى بدأ بجمرة العقبة فيرمي إليها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة يكبر مع كل حصاة، ويعلم حصولها في المرمى، فإن رمى بغير الحصى مثل الكحل والرخام والبرام(3) والذهب والفضة، أو أخذ حجرا من المرمى قد رمي به فرمى به لم يجزه، ويرفع يده في الرمي حتى يرى بياض ائطه، والأولى أن يكون ماشيا، ويقطع التلبية والتكبير مع أول حصاة، إلا التكبير عند عقيب الفرائض، فإنه يكبر عقيب صلاة الظهر يوم التحر إلى عقيب العصر من آخر أيام التشريق، وصفة التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله اكبر، ولله الحمد، وإنما يكبر إذا صلى في جماعة، وهل يكبر المنفرد؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد.
فإذا رمى السبع لم يقف عندها، ويرمي بعد طلوع الشمس، فان رمى بعد نصف الليل أجزأه، ثم ليذبح الهذي إن كان معه، وقد روت عائشة عن النبي أنه قال: (1) في الأصل: "الرحال".
(2) هو جزء من حديث جابر الطويل في حجة النبي أخرجه مسلم (1218) .
(3) البرام: جمع برمة، وهي القدر من الحجر، فلا تجزئ الأحجار المكسرة منها في الرمي:
Page 225