360

Minhāj al-muttaqīn fī ʿilm al-kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

فيقال: أتريدون ذلك فإن قالوا نعم، خرجوا من الدين، وإن قالوا:: لا، قيل: فكيف تنزهون أنفسكم عما وصفتم به أحكم الحاكمين.

ويقال لهم: هل الله أهل لوقوع ما أراده؟ أم أهل لوقوع ما لم يرده؟ إن قلتم بالأول فكأنكم قلتم هو أهل؛ لأن يشرك به ولسوء الثناء عليه، وقتل أنبيائه وتكذيب آياته، وإن قلتم بالثاني فكأنكم قلتم هو أهل لوقوع ما يدل على عجزه وضعفه.

ويقال: أليس لله على الكفار حق وهو أن يعبدوه فلا بد من بلى.

فيقال: هل أراد منهم أداء حقه أم كرهه إن قالوا: أراده تركوا مذهبهم، وإن قالوا: كرهه، قيل: فيجب أن يسقط عنهم؛ لأن صاحب الحق إذا كرهه ولم يرده فقد أسقطه لا سيما وهو غير محتاج إليه، ولا هو عندهم ممن يكلف للمصلحة.

ويقال: لو كان أحدكم /242/ ملكا وأراد من رعيته شيئا يفعلوه، هل يستحقون المثوبة أو العقوبة؟ إن قالوا بالأول تركوا مذهبهم، وإن قالوا بالثاني أحالوا.

فصل [في بعض ما جرى من المناظرات]

قال الجاحظ لأبي عبد الله الجدلي: هل أمر الله المشركين بالإيمان؟ قال: إي والله، قال: فهل أراده منهم؟ قال: لا والله، قال: فهل عذبهم على ذلك؟ قال: إي والله، قال: فهل هذا حسن؟ قال: لا والله.

وقال عدلي لمجبر: ما تقول في رجل زعم أن ما كان في وقت النبي عليه السلام من الكفر والفجور وعبادة الأوثان والفتن فهو من النبي وبفعله وإرادته؟ قال: أقول أنه كافر زنديق، قال: لم قال لسوء ثنائه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: فلو قال ذلك في أبي بكر وعمر، قال: أقول يقتل ويرجم لطعنه في الصحابة، قال: فلو قال ذلك في الله فسكت.

وجاء مجبر إلى نصراني فداوى عينه من مرض كان فيها، فقال للنصراني: قد وجب على حقك، فأريد نصحك، قال: وما ذاك؟ قال: أسلم، قال: أتريد نصيحتي وإسلامي؟ قال: نعم، قال: فهل الله يريد نصيحتي وإسلامي، قال: لا، قال: فأيكما أحق أن أعبده؟ فسكت.

Page 366