Minhāj al-muttaqīn fī ʿilm al-kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
ومما يدل على قولنا قوله: {وماالله يريد ظلما للعباد} والنكرة في سياق النفي للاستغراق، وعندهم لا ظلم إلا وقد أراده، وقوله بعد عده المعاصي {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} ومع كونه مكروها كيف يكون مرادا، وقوله: /241/ {والله لا يحب الفساد} وأشباهها، وقوله: {ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} ومعلوم أن الرضى والمحبة والإرادة واحد، بدليل أنه لا يصح إثبات بعضها ونفي البعض كالجلوس والقعود.
وأما قولهم: أحب جاريتي ولا يقال أريدها، فمعناه أحب الاستمتاع بها؛ لأن المحبة لا تعلق بنفس الذات من حيث هي حاصلة باقية، فلا جزم جاز أن يقال أريد الاستمتاع بها، وليس إذا تجوز بلفظ المحبة مع حذف المضاف أو بمعنى العشق لزم مثله في لفظ الإرادة، وإن كانا بمعنى واحد.
فصل
في بعض ما ألزمهم أصحابنا على القول بأنه تعالى يريد المعاصي، يقال لهم: أليس الله تعالى أراد من الكافر الكفر، فماذا تريدون أنتم منه، فإن قالوا: الكفر كفروا، وإن قالوا: الإيمان قيل لهم: أي شيء خير له هل ما ذا أردتم له أو ما أراده الله؟ فإن قالوا: ما أراده الله، قيل: فكان الكفر خيرا له من الإيمان، وإن قالوا: ما أردناه، قيل: فكأنكم أحسن اختيارا له من الله فأنتم إذا أحق بالحمد والشكر.
ويقال: إذا كان الله أراد من أبي جهل الكفر وكذلك أراده منه إبليس وأراد منه النبي الإيمان كان إبليس موافقا لله في الإرادة والنبي مخالفا له، فهل خير له أن يفعل ما أراده الخالق أو ما أراده المخلوق.
ويقال: إذا أمر الله الكافر بالإيمان وأراد منه الكفر فأيهما أولى بالوقوع، هل ما أراده الله فيكون الكفر أولى من الإيمان؟ أو ما أمر به فيكون ما فيه تعجيزه عندهم أولى بالوقوع؟
ويقال: أليس أراد الله الشرك وسب نفسه وقتل أنبيائه ومحاربة أوليائه وكل قبيح فلا بد من بلى.
Page 365