361

Minhāj al-muttaqīn fī ʿilm al-kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

فصل [في شبههم]

قد تعلقوا من جهة العقل بشبهتين:

أحدهما: أن قالوا، الإرادة مطابقة للعلم، فما لا يعلم الله وقوعه لا يصح أن يريده.

والجواب يقال: هذا محض الدعوى ومحل النزاع، وبعد فكيف يصح ذلك وعندهم أن كونه مريدا ككونه عالما في أنها تستحق للذات أو لمعنى قديم، فلم كانت أحدها بأن يطابق الأخرى أولى من العكس، وهلا كانت الإرادة مطابقة للقدرة كما هي مطابقة للعلم أو دون العلم أو هلا كان العلم والقدرة مطابقين للإرادة وما وجه هذه التحكمات من غير دليل.

قالوا: إرادة ما لا يكون تمني.

قيل لهم: هذا من أساطيركم الباطلة وغلطاتكم الظاهرة؛ لأن التمني من قبيل الكلام لا من قبيل الإرادة، فإذا قال أحد: يا ليت كان كذا فيما له فيه نفع أو دفع ضرر، قيل: تمنى.

قالوا: خلاف المعلوم مستحيل والله لا يريد المستحيل.

قيل لهم: ومن سلم لكم استحالة خلاف المعلوم، ولو كان مستحيلا لما صح وصف الله تعالى بالقدرة على إقامة القيامة الآن، ولا أن يزيد في خلقه ولا ينقص؛ لأنه يعلم أن ذلك لا نفع.

وأيضا فكان لا يصح من النبي عليه السلام أن يريد من أبي جهل الإيمان، وقد علم أنه لا يقع؛ لأنه كيف يريد المستحيل، وهل هو إلا بمنزلة إرادة الجمع بين الضدين.

وأيضا: فلو وجب وقوع المعلوم واستحال خلافه لبطل معنى الاختيار والإرادة، فلا يكون إليها طريق ولا لها فائدة.

الشبهة الثانية، قالوا: لو وقع في ملك الله ما لا يريد لدل على عجزه قياسا على الشاهد.

والجواب: أول ما في هذا أنهم /243/ يمنعون من قياس الغائب على الشاهد، ويقولون: لا يقاس بالناس، فكيف قاسوا هاهنا.

وبعد فهو معارض بالأمر فيقول: لو وقع في ملك الله خلاف ما أمر به وما نهى عنه لدل على عجزه قياسا على الشاهد، بل مخالفة أمر الملك في الشاهد أدل على عجزه من مخالفة إرادته.

Page 367