Your recent searches will show up here
Minḥ al-Rawḍ al-Azhar sharḥ al-Fiqh al-Akbar
Al-Mullā ʿAlī al-Qārī (d. 1014 / 1605)منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر
============================================================
التصديق لا تقبل الزيادة والنقصان بل تتفاوت قوة وضعفا، للقطع بأن تصديق آحاد الأمة ليس كتصديق النبي، ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: { وللكن ليطمين قلبى) [البقرة: 260] ونوقش بأن هذا مسلم لكن لا طائل تحته، إذ النزاع إنما هو في تفاوت الإيمان بحسب الكمية، أي القلة والكثرة، فإن الزيادة والنقصان كثيرا ما تستعمل في الأعداد .
وأما التفاوت في الكيفية، أي القوة والضعف، فخارج عن محل النزاع، ولذا ذهب الإمام الرازي وكثير من المتكلمين إلى أن هذا الخلاف لفظي راجع إلى تفسير الإيمان، فإن قلنا: هو التصديق فلا يقبلهما، لأن الواجب هو اليقين، وأنه لا يقبل التفاوت؛ وإن قلنا هو الأعمال أيضا فيقبلهما، فهذا هو التحقيق الذي يجب آن يعول عليه، نعم إذا قيل: الواجب في التصديق ما يعم اليقين والاعتقاد الجازم المطابق، وإن كان غير ثابت حيث يمكن أن يزول بالتشكيك فإن إيمان اكثر العوام من هذا القبيل، فإنه حينئذ يقبل التفاوت في مراتب الإيمان دون مناقب الايقان، إلا باختلاف مرتبة علم اليقين فإنها دون مرتبة عين اليقين، كما أشار إليه قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ({ بلل ولكن ليطمهن قلبى) [البقرة: 260]، فإن التصديق بحدوث العالم ليس كالتصديق بطلوع الشمس، ولذا ورد في الخبر "ليس الخبر كالمعاينة"(1).
وأما قول علي كرم الله وجهه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، ال محمول على أصل اليقين، فإن مقاع العيان فوق مرتبة البيان عند جميع الأعيان، بل فوقهما مقام يسمى حق اليقين؛ فالايمان الغيبي محله الدنيا، (1) حديث ليس الخبر كالمعاينة رواه أحمد 251/1، ورواه البزار.
Page 387
Enter a page number between 1 - 564