244

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة (١)، وهو اختيار الأمين الشنقيطي (٢) .
وذهب الإمام الشافعي (٣) وأحمد (٤) إلى أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة، بل لا ينسخ القرآن إلا قرآن مثله، وهذا اختيار ابن قدامة وابن تيمية (٥) .
وهذا الخلاف في الجواز وفي الوقوع.
حجة الجمهور أن الجميع وحي من الله تعالى، فالناسخ والمنسوخ من عند الله، والله هو الناسخ حقيقة، لكنه أظهر النسخ على لسان رسوله ﷺ (٦) .
ومثل الجمهور للوقوع بأن آية التحريم بعشر رضعات نُسخت بالسنة (٧) .
١- وحجة الإمام الشافعي (٨) قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] .
وجه الدلالة: أنه قد تبين من مجموع الآيتين أن المبتدئ لفرض الكتاب إنما هو الله ولا يكون ذلك لأحد من خلقه، وإنما جعل لرسوله ﷺ أن يقول من تلقاء نفسه - بتوفيقه سبحانه - فيما لم ينزل به كتابًا، ومعلوم أن موقع سنته ﷺ من الكتاب إنما هو البيان له والتفسير لمجمله دون النسخ. ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾

(١) انظر: "شرح الكوكب المنير" (٣/٥٦٣)، و"نزهة الخاطر العاطر" (١/٢٢٥) .
(٢) انظر: "أضواء البيان" (٣/٣٦٧)، و"مذكرة الشنقيطي" (٨٥) .
(٣) انظر: "الرسالة" (١٠٦) .
(٤) انظر: "العُدة" لأبي يعلى" (٣/٧٨٨)، و"روضة الناظر" (١/٢٢٤)، و"مجموع الفتاوى" (٢٠/٣٩٧ - ٣٩٩) .
(٥) انظر: "روضة الناظر" (١/٢٢٥)، و"مجموع الفتاوى" (١٧/١٩٥، ١٩٧، ١٩/٢٠٢)، وربما يفهم من كلام ابن القيم موافقة هذا المذهب. انظر: "إعلام الموقعين" (٢/٣٠٦، ٣٠٨) .
(٦) انظر: "أضواء البيان" (٣/٣٦٧) .
(٧) ورد ذلك فيما روته عائشة ﵂، قالت: (كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن) . رواه مسلم (١٠/٢٩) .
(٨) انظر: "الرسالة" (١٠٦ - ١٠٩) .

1 / 259