[البقرة: ١٠٦]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] .
٢- واستدل الشافعي (١) على عدم جواز نسخ القرآن بالسنة - وهي هذه المسألة - ونسخ السنة بالقرآن - وهي المسألة اللاحقة - بأن القول بتجويز النسخ في المسألتين يؤدي إلى مفسدة، ألا وهي جواز أن يقال: إن ما بينه رسول الله ﷺ في سنته كتحريم بعض البيوع، ورجم الزناة يحتمل أن يكون ذلك قبل أن ينزل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، فيكون القرآن ناسخًا للسنة، ويجوز بناءً على ذلك رد كل سنة عن رسول الله ﷺ فيها بيان لمجمل القرآن لمجرد وجود وجه مخالفة بين مجمل القرآن وبيان السنة.
٣- وقد ذكر ابن تيمية أن منهج السلف في الحكم هو النظر في الكتاب أولًا ثم في السنة ثانيًا (٢)، وبين أن هذا المنهج إنما ينسجم مع القول بمنع نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن.
قال ﵀: "وهم إنما كانوا يقضون بالكتاب أولًا؛ لأن السنة لا تنسخ الكتاب فلا يكون في القرآن شيء منسوخ بالسنة، بل إن كان فيه منسوخ كان في القرآن ناسخه، فلا يقدم غير القرآن عليه، ثم إذا لم يجد ذلك طلبه في السنة ولا يكون في السنة شيء منسوخ إلا والسنة نسخته، لا ينسخ السنة إجماع ولا غيره.....فيجوز له إذا لم يجده في القرآن أن يطلبه في السنة.
وإذا كان في السنة لم يكن ما في السنة معارضًا لما في القرآن" (٣) .
المسألة الثانية: نسخ السنة بالقرآن:
ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه يجوز نسخ السنة بالقرآن (٤)، وهذا اختيار ابن النجار الفتوحي والأمين الشنقيطي (٥) .
(١) انظر: "الرسالة" (١١١ - ١١٣) .
(٢) انظر (ص٢٧٩) من هذا الكتاب.
(٣) "مجموع الفتاوى" (١٩/٢٠٢) .
(٤) انظر: "مختصر ابن اللحام" (١٣٨) .
(٥) انظر: "شرح الكوكب المنير" (٣/٥٥٩)، و"أضواء البيان" (٣/٣٦٧) .