120

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

لما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذان ولا إقامة كان ترك الأذان فيهما سنة، فليس لأحد أن يزيد في ذلك، بل الزيادة في ذلك كالزيادة في أعداد الصلوات أو أعداد الركعات.
ومثل ذلك ما حدثت الحاجة إليه بتفريط الناس كتقديم الخطبة على الصلاة في العيدين، فإنه قد فعل ذلك بعض الأمراء (١) واعتذر بأن الناس قد صاروا ينفضون قبل سماع الخطبة، وكانوا على عهد رسول الله ﷺ لا ينفضون حتى يسمعوا، أو أكثرهم.
ولا يكفي أن يترك ﷺ الفعل مع وجود المقتضي لا مع انتفائه، بل لا بد من شرط ثانٍ وهو:
انتفاء الموانع وعدم العوارض؛ لأنه ﷺ قد يترك فعلًا من الأفعال -مع وجود المقتضي له- بسبب وجود مانع يمنع من فعله.
وذلك كتركه ﷺ قيام رمضان مع أصحابه في جماعة -بعد ليالٍ- وعلل ذلك بخشيته أن يُفرض عليهم (٢)، فلما كان في عهد عمر ﵁ جمعهم على قارئ واحد (٣)، ولم يكن هذا الاجتماع بهذه الهيئة مخالفًا لسنة رسول الله ﷺ. وهكذا جَمْع القرآن (٤)، فإن المانع من جمعه كان على عهد رسول الله ﷺ أن الوحي لا يزال ينزل فيغير الله ما يشاء ويُحكم ما يريد، فلو جُمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما استقر القرآن بموته أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه.
أما تركه ﷺ للأذان في العيدين فلم يكن لوجود مانع، لذا كان هذا الترك سنة نبوية يجب اتباعه فيها ﵊.
وخلاصة القول: أن تركه ﷺ لا يخلو من ثلاث حالات
الحالة الأولى: أن يترك ﷺ الفعل لعدم وجود المقتضي له، وذلك

(١) هو: مروان بن الحكم، فعل ذلك لما كان أميرًا للمدينة في عهد معاوية ﵁. انظر: "صحيح البخاري" (٢/٤٤٨) برقم (٩٥٦) .
(٢) أخرج ذلك البخاري في صحيحه (١٣/٢٦٤) برقم (٧٢٩٠) .
(٣) انظر: "صحيح البخاري" (٤/٢٥٠) برقم (٢٠١٠) .
(٤) انظر المصدر السابق (٩/١٠) برقم (٤٩٨٦) .

1 / 131