121

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

كتركه قتال مانعي الزكاة، فهذا الترك لا يكون سنة، بل إذا قام المقتضي ووجد (١) كان فعل ما تركه ﷺ مشروعًا غير مخالف لسنته، كقتال أبي بكر ﵁ لمانعي الزكاة، بل إن هذا العمل يكون من سنته لأنه عمل بمقتضى سنته ﷺ.
الحالة الثانية: أن يترك ﷺ الفعل مع وجود المقتضي له بسبب قيام مانع، كتركه ﷺ فيما بعد قيام رمضان جماعة بسبب خشيته أن يُكتب على أمته؛ فهذا الترك لا يكون سنة، بل إذا زال المانع بموته ﷺ كان فعل ما تركه ﷺ مشروعًا غير مخالف لسنته كما فعل عمر ﵁ في جمعه للناس على إمام واحد في صلاة التراويح، بل إن هذا العمل من سنته ﷺ لأنه عمل بمقتضاها.
الحالة الثالثة: أن يترك ﷺ الفعل مع وجود المقتضي له وانتفاء الموانع فيكون تركه ﷺ والحالة كذلك– سنة، كتركه ﷺ الأذان لصلاة العيدين.
وهذا القسم من سنته ﷺ وهو السنة التركية أصل عظيم وقاعدة جليلة، به تحفظ أحكام الشريعة ويوصد به باب الابتداع في الدين.
قال ابن القيم: "فإن تركه ﷺ سنة كما أن فعله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه، كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرق.
فإن قيل: من أين لكم أنه لم يفعله، وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم؟ فهذا سؤال بعيدًا جدًا عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه، ولو صح هذا السؤال وقبل لاستحب لنا مستحب الأذان للتراويح، وقال: من أين لكم أنه لم ينقل؟
واستحب لنا مستحب آخر الغسل لكل صلاة، وقال: من أين لكم أنه لم ينقل؟ ...... وانفتح باب البدعة، وقال كل من دعا إلى بدعة: من أين لكم أن هذا لم ينقل؟ " (٢) .
وتجدر الإشارة إلى أن سنة الترك مبنية على مقدمات ثابتة راسخة (٣):

(١) بشرط ألا يكون وجود هذا المقتضي إنما حصل بتفريط الناس كما تقدم بيانه قريبًا.
(٢) "إعلام الموقعين" (٢/٣٩٠، ٣٩١) .
(٣) انظر في هذه المقدمات: "إعلام الموقعين" (٤/٣٧٥ – ٣٧٧)، و"معارج القبول" (٢/٣٤٦ – ٣٥٧) .

1 / 132