٢- عدم نقل الصحابة للفعل الذي لو فعله ﷺ لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحدٍ منهم على نقله للأمة، فحيث لم ينقله واحد منهم ألبتة ولا حدث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن.
وذلك كتركه ﷺ التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهو يؤمنون على دعائه، بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات.
وتركه ﷺ لفعل من الأفعال يكون حجة، فيجب ترك ما ترك كما يجب ما فعل بشرطين (١):
الشرط الأول: أن يوجد السبب المقتضي لهذا الفعل في عهده ﷺ، وأن تقوم الحاجة إلى فعله، فإذا كان الحال كذلك وتركه ﷺ ولم يفعله كان تركه لهذا الفعل سنة (٢) يجب الأخذ بها ومتابعته في ترك هذا الفعل. أما إن انتفى المقتضي ولم يوجد السبب الموجب لهذا الفعل فإن ترك النبي ﷺ حينئذ لا يكون سنة؛ لأن تركه كان بسبب عدم وجود المقتضي إذ لو وجد المقتضي لفعله ﷺ وذلك كتركه ﷺ قتال مانعي الزكاة فقط؛ إذ إن هذا الترك كان لعدم وجود السبب وعدم قيام المقتضي، فلما فعل أبو بكر ﵁ (٣) ذلك وقاتل مانعي الزكاة فقط (٤) لم يكن مخالفًا لسنة رسول الله ﷺ.
أما ما أحدثه بعض الأمراء من الأذان للعيدين فإن هذا من البدع؛ لأن رسول الله ﷺ ترك ذلك مع وجود ما يعتقد فاعل ذلك أنه مقتضٍ (٥)، فإنه ﷺ
(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٦/١٧٢)، و"اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/٥٩١ – ٥٩٧) .
(٢) بشرط انتفاء الموانع كما سيأتي في الشرط الثاني.
(٣) هو: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي، أبو بكر الصديق، خليفة رسول الله ﵊، ورفيقه في الهجرة، ومؤنسه في الغار، أول من أسلم من الرجال، توفي سنة (١٣هـ) . انظر: "الاستيعاب" (٢/٢٣٤)، و"الإصابة" (٢/٣٣٣) .
(٤) انظر: "صحيح البخاري" (١٢/ ٢٧٥) برقم (٦٩٢٤، ٦٩٢٥) .
(٥) كأن يستدل فاعل ذلك على استحسانه بالعمومات الدالة على فضل الذكر كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، وقوله: ﴿ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله﴾ [فصلت: ٣٣]، والقياس على الأذان في الجمعة. انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/٥٩٦) .