347

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (ولهذا لو لم يخلق الله إلا ذاتا واحدة لصح العلم بها وإن لم يوجد هذا الحكم المذكور) يعني فدل هذا على أن الصفة هي الأصل من حيث أنه تعالى إذا خلق ذاتا واحدة فقط فالحكم لايثبت لها إذ لو ثبت لها لكان قد علم لا بين غيرين ومع ذلك فقد صح كون تلك الذات معلومة وأيضا فإنه لايصح أن يحصل لها الحكم من دون صفة فتعلم عليه ولايحتاج في العلم بها إلى الصفة فكانت الصفة أقوى في إيجاب هذا الحكم الذي هو صحة كون الذات معلومة من الحكم الذاتي ويكون الحكم تابعا للصفة لا أنها تابعة له كما أشار إليه الشيخ الحسن.

قوله: (كما أن التحيز أخص من صحة كون للجوهر معلوما قاس الصفة والحكم الذاتيتين على الصفة والحكم المقتضيتين والمعنى أنا لو قدرنا ثبوت حكم ذاتي لكانت الصفة الذاتية أخص منه ومعنى أخص بها أناه الأصل في تصحيح معلومية الذات فإنها مقصورة على الذات والحكم معلوم بينها وبين غيرها من الذوات فهي أخص من الحكم كما أن التحيز الذي هو صفة مقتضاة للجوهر عن الجوهرية أخص بالجوهر من صحة كونه معلوما مع أنه ثابت له ومقتضى عن الجوهرية ودليل أن التحيز أخص أنه لايثبت إلا للجوهر وصحة المعلومية تشاركه فيها كل ذات.

قوله: (في الوجه الثاني لأن من حق الاختلاف ألا يختص أحدهما بما اختص به الاخر ولابما يماثله). يعني وههنا قد اختص أحدهما بما اختص به الآخر وهو هذا الحكم الذاتي الثابت لهما فلم يكونا مختلفين.

قوله: (خرجا عن كونهما مثلين أو مختلفين وهو محال) إنما كان خروج الذاتين عن كونهما مثلين ومختلفين محالا لأن كل ذات لابد أن تختص بصفة ذاتية فالذات إذا اختصت بصفة ذاتية فإما أن تكون مشاركة للأخرى في ذاتيتها فهما متماثلتان أو غير مشاركة لها فهما مختلفتان ولاقسم ثالث.

Page 366